ووأما دليل الإجماع: فقال ابن المنذر رحمه الله: « وأجمعوا أن على المرء في عمره حجة واحدة » [16] .
وممن نقله كذلك ابن عبد البر [17] ، وابن قدامة [18] ، وابن تيمية [19] ، وابن كثير [20] ، وغيرهم رحمهم الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: « فكل من لم يَر حج البيت واجبًا عليه مع الاستطاعة فهو كافر باتفاق المسلمين » [21] .
ثالثا: متى فرض الحج؟
اختلف العلماء في ذلك، فقيل: فرض سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع، وقيل: سنة عشر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: « وسورة آل عمران إنما نزل صدرها متأخرًا لما قدم وفد نجران بالنقل المستفيض المتواتر، وفيها فرض الحج، وإنما فرض سنة تسع أو عشر، لم يفرض في أول الهجرة باتفاق » .
قال ابن القيم رحمه الله: « لا خلاف أنه لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة، وهي حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر. ولما نزل فرض الحج بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج من غير تأخير. فإن فرض الحج تأخر إلى سنة تسع أو عشر» .
[1] لسان العرب (3/52) .
[2] التعريفات للجرجاني (ص 111) . وانظر: مغني المحتاج للشربيني (1/459) ، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (1/472) .
[3] المنهج لمريد الحج والعمرة للشيخ ابن عثيمين (ص 116) ، ضمن المجموع المفيد لكتب الحج.
[4] جامع البيان (7/37) .
[5] جامع البيان (7/47) .
[6] أحكام القرآن (1/285) .
[7] الجامع لأحكام القرآن (4/142) .
[8] شرح العمدة (1/76- المناسك) .
[9] تفسير القرآن العظيم (2/66) .
[10] فتح القدير (1/547) .
[11] فتح القدير (1/548) .
[12] تيسير الكريم الرحمن (1/259) .
[13] أخرجه البخاري في: الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم (8) واللفظ له، ومسلم في: الإيمان، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام (16) .
[14] أخرجه مسلم في: الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ... (8) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[15] أخرجه مسلم في: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر (1337) .
[16] الإجماع (ص16) .
[17] انظر: التمهيد (21/52) .
[18] انظر: المغني (5/6) .
[19] انظر: شرح العمدة (1/87 - المناسك) .
[20] انظر: تفسير القرآن العظيم (2/66) .
[21] التفسير الكبير لابن تيمية (3/227) .