فهرس الكتاب

الصفحة 6705 من 27345

ومن المفارَقات المضحكة أن نُروِّج لفكرة فلسفية مستوردة، لا يلتزمها - أصلًا- مَن استوردت منه إلا داخل حدوده لتحقيق التعددية فيها، وأما معنا فهو يعاملنا معاملة من يملك الحقيقة المطلقة ويحتكر الحقَ والصواب، فالإسلام دين خرافي متخلّف، ونبيه إرهابي شهواني، وأتباعه إرهابيون غيرُ جديرين بالاحترام ومراعاةِ الحقوق، إلا إذا كفروا ببعض دينهم وآمنوا بفلسفة الحضارة الغربية، بل يجب أن تُفرض عليهم فرضًا ليتخلّصوا من تخلّفهم، وصدق الله:

(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) .

فهل أدرك الناعقون بنعيب الغرب ودعواته أنهم يدعون لشيءٍ لا يلتزمه المروِّج له في

تعامله معهم؟! أليست هذه الآية كاشفة عن قدر استعلاء الغرب على الناس وكبرهم في أنفسهم، وأنهم هم أول المدّعين لاحتكار الحقيقة والصواب؟!

فلتُقيَّد المقولة بما يقصِرها عن مخالفة الشريعة، ولتورَدْ المورد الذي يحتملها وتحتمله؛ فإعمالها إنما يجوز في الظنّيات مما لم يرد فيه نصٌ قاطع صريح. فهي التي يصح أن يُقال فيها: لا أحد يحتكر الحق فيها، وهو ما عناه الإمام الشافعي بقوله:"قولي صوابٌ يحتمل الخطأ، وقولُ غيري خطأٌ يحتمل الصواب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت