واعتبر بأبي حامد الغزالي رحمه الله، فإنه دخل فما خرج منها سالمًا، كما قال أبو بكر ابن العربي: «شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة، وأراد أن يتقيأهم فما استطاع» (17) ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وقد أنكر أئمة الدين على «أبي حامد» هذا في كتبه ـ يعني المواد الفاسدة من كلام الفلاسفة ـ وقالوا: مرضه: «الشفاء» . يعني شفاء ابن سيناء في الفلاسفة» (18) ، ويقول فيه الذهبي ـ رحمه الله ـ: «وحُبّب إليه إدمان النظر في كتاب (رسائل إخوان الصفا) ، وهو داء عضال، وجرب مرد، وسم قاتل، ولولا أن أبا حامد من كبار الأذكياء، وخيار المخلصين؛ لتلف» .
فالحذار الحذار من هذه الكتب! واهربوا بدينكم من شُبه الأوائل، وإلا وقعتم في الحيرة، فمَنْ رام النجاة والفوز ليلزم العبودية، وليدمن الاستغاثة بالله، والله الموفق، فبحسن قصد العالم يُغفر له وينجو إن شاء الله (19) .
فلا تغتر بما عندك، فلست بأذكى من هؤلاء، ولست بأنسك من أيوب، ولا عندك علم ابن سيرين ولا أبي الجوزاء، والنجاة لا عوض لها فكيف تغامر بدينك، وقد علمت أن أناسًا كان عندهم أكثر مما عندك من العلم ففتحوا هذا الباب على أنفسهم فضلُّوا؟! ولا يعني هذا ترك دعوتهم ووعظهم، ولكن ليس كلٌّ يصلح لذلك.
فاللهم! أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، واجعلنا للمتقين إمامًا.
* مدرس في المعهد العلمي في الرس.
(1) جامع البيان، (4/328) . (2) الإبانة الكبرى، لابن بطة، (2/438) .
(3) سير أعلام النبلاء، (4/372) . (4) المصدر السابق، (4/472) .
(5) المصدر السابق، (4/611) . (6) المصدر السابق، (6/21) .
(7) المصدر السابق، (6/29) . (8) المصدر السابق، (6/293) .
(9) المصدر السابق، (7/261) . (10) المصدر السابق، (8/99) .
(11) المصدر السابق، (8/399) . (12) المصدر السابق، (11/285) .
(13) المصدر السابق، (11/285) . (14) المصدر السابق، (14/61) .
(15) المصدر السابق، (14/59) . (16) المصدر السابق، (4/214) .
(17) المصدر السابق، (19/327) . (18) مجموع الفتاوى، (10/552) .
(19) سير أعلام النبلاء، (19/328) .
المصدر / مجلة البيان