الإسلام لا يدغدغ العواطف ولا يستثير الرغبات ولا يداعب الشهوات الإسلام يقول لك: أنت تسير على الشوك، أنت في صراع منذ أن تعقل وإلى أن تموت بل أنت كلما وقفت مع الله بالصدق تكالب عليك الشيطان وسخر كل قواه من أجل أن ينحرف بك عن مرضاة الله تبارك وتعالى؛ فلا بد لهذا الإنسان المسلم من تدريب نفسه على رعاية أوامر الله تبارك وتعالى لا بد له من أن يعرف أنه منقلب إلى يوم يوقف فيه بين يدي الديان العدل الله جل وعلا ليسأل عما قدمت يداه، وهذا اليوم ليس أكذوبة من الأكاذيب ولكنه حقيقة ضخمة من حقائق هذا الوجود بل هي أضخم الحقائق على الإطلاق إن هذه الدنيا لا شيء والله تعالى يقول: (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) الحياة الحقة ليست هنا مجرد اختبار وهنا مجرد ابتلاء والحياة الحقة في الدار الآخرة إما نعيم أبدًا وإما شقاء أبدًا، من هنا كانت عناية الإسلام بالغة جدًا بتجسيم اليوم الآخر، وما يقتضيه اليوم الآخر لكي يربي في نفوس المسلمين هذا الوازع الذي يزعهم للوقوف عند حدود الحقيقة الإلهية ولكي يربي في المسلمين هذا السائق الذي يسوقهم إلى رضوان الله تبارك وتعالى، ولكي يشد أبصارهم وبصائرهم إلى الله جل وعلا فإذا نطق فالله جل وعلا حاضر في قلبه وإذا سكت فالله جل وعلا حاضر في قلبه وإذا فعل وإذا ترك فالله جل وعلا حاضر - غير غائب - ذلك مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"هذا التمهيد أيها الأحباب لا بد منه لكي نقع على مبررات العناية الفائقة باليوم الآخر أما أساليب الإقناع بهذا اليوم، أما المبررات التي قدمها الإسلام أخلاقية أو عملية أو تشريعية فكل ذلك سيأتي في حينه إن شاء الله تبارك وتعالى وأرجو أن نبدأ من الجمعة القادمة في النظر في السورة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين.