فإذا ما قام المؤمنُ فدخلَ مسجدَ التّوحيد و المناجاة وصفَّ قدميهِ في محراب العبوديّة ، تحسّستْ منه الجوارحُ و الأعضاءُ بردَ اليقين ، ثم استباحتْ خلاياه _بعد ذلك _ وارداتُ الهدى ، حينها تهتفُ كلُّ حجيرةٍ فيه: ( لا إله إلا الله ) و كلُّ خليّةٍ فيه ( محمدٌ رسولُ الله ) ، ثم تستقرُّ خلجاتُ نفسه على صدى ( ألا بذكرِ الله تطمئنُّ القلوب ) .
الحمد لله الذي أحيانا: لنسعى في ركابِ الحياةِ حاملينَ لواءَ التّوحيد .
الحمد لله الذي أحيانا: لنعطّرَ مسالكَ الوجودِ بعَرفٍ من شذا الهدى و الإيمان .
الحمد لله الذي أحيانا: ليكونَ كلُّ واحدٍ منّا حراءً جديدًا تنطلقُ منه صيحاتُ الهدى فتعمر الأرضَ بالهتافِ الخالد: لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله
الحمد لله الذي أحيانا: حتى إذا جاءنا الموتُ بعد ذلك كان حبيبًا جاء على شوق .
الحمد لله الذي أحيانا: ليكون كلُّ واحدٍ منّا هجرةً إلى الله و رسوله ، و غارَ ثورٍ جديدًا يسوقُ الخيرَ إلى العالمينَ سوقًا ، و يقودُ الحيارى في ركاب النّور، و يهدي التّائهينَ إلى منازلِ الرّحمن ، حاملًا في قلبه آيَ الكتابِ و في يديه ورودَ الإسلام .
حينها ستهتفُ له كلُّ ذرّةٍ في الأرض و حبّةٍ في السّماء: ( طلعَ البدرُ علينا ) .
كتبها الغنيُّ بمولاه: أنس إبراهيم الدّغيم
جرجناز / معرّة النعمان / سوريا
14 جمادى الأولى 1425 هـ