فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكنهم اختلفوا: أيُّهما أعَمُّ: الحمدُ أو الشُّكرُ؟ على قولين. والتحقيق أنَّ بينهما عمومًا وخصوصًا، فالحمد أعَمُّ من الشكرِ من حيث ما يقعان عليه؛ لأنه يكون على الصفاتِ اللازمة والمتعدية، تقول: حمدته لفروسيته، وحمدته لكرمه، وهو أخص؛ لأنه لا يكون إلا بالقولِ. والشُّكرُ أعَمُّ مِن حيث ما يقعان عليه؛ لأنه يكون بالقولِ والفعلِ والنيةِ كما تقدم، وهو أخَصُّ لأنه لا يكون إلا على الصِّفاتِ المتعدِّية، لا يُقال: شَكَرْتُه لِفُرُوسِيتِه، وتقول: شكرتُه على كَرَمِه وإحْسانِه إلَيَّ". [10] "
وشَواهِدُ مَجيءِ (الشُّكرِ) في مُقابلةِ المعروفِ كثيرةٌ، منها: قولُهُ تعالى: (وإذْ تأذَّنَ ربُّكم لئنْ شَكَرْتُم لأزِيدنَّكم) ، [11] وقولُ سليمان صلى الله عليه وسلم: (هذا مِن فَضلِ ربِّي لِيَبلُوَني أأشْكُرُ أم أكْفُر) . [12] وأما شاهِدُ مَجيءِ (الحمدِ) على معنى الجزاء، فقولُه تعالى: (ويُحِبُّون أنْ يُحْمَدُوا بِما لم يَفعَلُوا) . [13]
والراجحُ أنَّ الحمدَ أعَمُّ من الشكر؛ فالحمدُ والشُّكرُ يَشتَرِكان في مَعنَى الثناءِ على الله؛ وإنْ كان الحمدُ يَشمَلُ الشُّكرَ على النِّعَمِ والثناءَ الحسنَ على الله بما هو أهلُه.
وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهم أنَّ عبدًا مِن عِبادِ الله قال: (يا ربِّ لك الحمدُ كما ينبغي لِجلالِ وَجهِك وعظيمِ سُلطانِك؛ فعَضَلَت بالملكين؛ [14] فلم يدريا كيف يكتبانها؟ فصعدا إلى يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها؟ قال الله عز وجل وهو أعلم بما قال عبده: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب إنه قد قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلالِ وَجهِك وعظيمِ سُلطانِك! فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي؛ حتى يلقاني فأجزيه بها) . [15]
وروى وائلُ بن حجر رضي الله عنه قال: (صَلَّيْتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجلٌ: الحمدُ لله حَمدًا كثيرًا طيبًا مُبارَكًا فيه، فلما صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَن ذا الذي قال هذا؟ قال الرجل: أنا وما أردت إلا الخير فقال: لقد فُتِحَتْ لها أبواب السماء فما نَهْنَهَها شيءٌ دون العرش) . [16]
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسولِ الله، وعلى آلِه وصَحبِه ومَن والاه.
[1] صحيح ابن حبان 3/143، حديث 861.
[2] الجامع لأحكام القرآن 1/133.
[3] الإسراء 11.
[4] سبأ 123.
[5] معالم التنزيل للبغوي 1/52.
[6] المرجع السابق 3/207.
[7] معجم مقاييس اللغة 2/100.
[8] تفسير القرآن 1/24.
[9] الجامع لأحكام القرآن 1/133-134.
[10] تفسير القرآن 1/24.
[11] إبراهيم 7.
[12] النمل 40.
[13] آل عمران 188.
[14] قال القرطبي:"قال أهل اللغة: أعْضَلَ الأمرُ: اشتدَّ واستغلق، والمعضلات بتشديد الضاد الشدائد، وعضلت المرأة والشاة إذا نشب ولدها فلم يسهل مخرجه بتشديد الضاد أيضا فعلى هذا يكون أعضلت الملكين أو عضلت الملكين بغير باء والله أعلم". الجامع لأحكام القرآن 1/132.
[15] سنن ابن ماجه 2/1249، حديث 3801.
[16] سنن ابن ماجه 2/1249، حديث 3802.