فهرس الكتاب

الصفحة 6828 من 27345

ثالثًا: تحتاج الأمة في الفتن أن ترجع لأهل العلم الراسخ والنظر الثاقب، وتحذر من خطيب مصقع، وواعظ جاهل يشوّه الحقائق، ويغطي العقل بلهب العواطف، وقد جاء في الأثر عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قوله:"شرّ الناس في الفتنة كل راكب موضع، وكل خطيب مصقع"! ويقول الحسن البصري -رحمه الله-:"الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل".

ولا شك أن أهل العلم والفكر إذا اجتمعوا على أمر رشدٍ أنه أدعى إلى الصواب وأقرب إلى النجاة. وأزمة الرسوم المسيئة كانت تحتاج إلى مثل هذا الدور الذي يصنع الفعل الحضاري، ولا يخضع للانفعال الوقتي أو المعادي، ويُستثمر الحدث لصالح المسلمين، ولا يُوظّف ضدّهم. ولا يمكن أن نجد فعلًا حضاريًا إلا وقد تأسس على فكرة جوهرية تنطبع على عقول الأفراد تدخلهم نحو مدارج النهضة والتقدم. وهذا الطريق الطويل الشاقّ هو الدور الذي فعله الأنبياء والرسل، وهو الدور الذي ينبغي أن يكمله ورثتهم، والسائرون على دروب نهضتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت