فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 27345

ولم ينقل عن الصحابة أنهم كانوا ينفردون بسجود السهو خلف إمامهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، والسهو في الصلاة لا يسلم منه البشر، مع كثرة المصلين خلف النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، واستمرار الصلاة خلفه أكثر من عشر سنوات؛ فيبعد جدًا أن لا يقع من أحدهم سهو وهو مؤتم. ولو سجدوا لنقل إلينا لتوافر دواعي النقل.

مسألة: إذا سجد المصلي للسهو بعد السلام؛ فإنه يسلم بعد سجود السهو، ولا يتشهد على الصحيح من قولَيِ العلماء؛ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في سجود السهو من قوله وفعله وليس في شيء منها حديث صحيح أنه تشهد أو أمر به. قال النووي عن التشهد بعد سجود السهو: «لم يصح فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء» اهـ.

أما حديث عمران بن حصين ـ رضي الله عنه ـ: «أن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم» [ أخرجه الترمذي، رقم 361 ] .

فإن قوله: «ثم تشهد» زيادة شاذة تفرد بها أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين. وقد رواه جمع من الثقات عن ابن سيرين دون هذه الزيادة. وممن حكم بشذوذها البيهقي وابن عبد البر وابن حجر، ومن المعاصرين الألباني في الإرواء .

قال ابن حجر: «وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما، ووَهَّموا رواية أشعث لمخالفته غيرَه من الثقات عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضًا في هذه القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا.اهـ فصارت بزيادة أشعث شاذة؛ ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت. لكن ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف. فقد يقال إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح عن ابن مسعود من قوله. أخرجه ابن أبي شيبة» [ الفتح (2/79) ] .

فالتشهد عند ابن المنذر والعلائي محتمل للتحسين، لكنهما لم يجزما به. والأصل في العبادات هو المنع حتى يتبين ثبوت الدليل.

مسألة: قال ابن قدامة: «ولا يشرع السجود للسهو في صلاة جنازة.. ولا في سجود تلاوة.. ولا في سجود سهو. نص عليه أحمد. وقال إسحاق: هو إجماع» [ المغني (2/444) ]

يوسف بن عبد الله الأحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت