1-الصحوة الإسلامية الكبرى والتي عمت العالم الإسلامي، وتحوّلت إلى مكون أساسي من مشهد العالم الإسلامي الذي يجب أخذه بالاعتبار عند التفكير بالإصلاح والعمل.
2-تفرّد الولايات المتحدة الأمريكية بالهيمنة على العالم، وانهيار التوازن العالمي الذي كانت تستفيد منه دول العالم وأممه، وعلى أي حال فإنه تفرد مؤقت قد لا يدوم أكثر من عشرين إلى خمس وعشرين سنة، ليدخل العالم في مرحلة تعددية قطبية وتوازن عالمي من جديد، ستكون أهم أطرافه الفاعلة والمؤثرة، أوروبا والصين وروسيا والهند، وشرق آسيا.
وهنا يفرض سؤال نفسه، ويجب مناقشته والتفكير بتداعياته على الخطاب الإسلامي، وهو هل يمكن أن يكون العالم الإسلامي قوة عالمية؟ أو هل يمكن أن يكون طرفًا فاعلًا ومؤثرًا على الخريطة العالمية في السنوات الخمس وعشرين القادمة؟
3-تصاعد العنف المنتسب إلى الإسلام (جماعات وحركات العنف والتطرف) وما صحب ذلك من أحداث وتداعيات على العالم الإسلامي، كان من أهمها العودة العسكرية الاستعمارية للولايات المتحدة والغرب إلى العالم الإسلامي، واحتلالها لأجزاء من العالم الإسلامي مثل أفغانستان والعراق وتهديدها لدوله وموارده، وقد انعكست هذه الأحداث على العلاقة بين المسلمين والغرب، وفتحت المجال واسعًا وفي جميع المسارات لإعادة الصراع ومحاولة الفهم والحوار والتهديد والاحتلال.
4-موجة المعلوماتية والاتصال والتي غيرت من وجهة الحضارات والمجتمعات، وبدلت في الموارد والقوة والضعف، وجعلت العالم متداخلا (العولمة) .
إن دراسة تداعيات المعلوماتية والاتصال وفهمها سيؤدي بالتأكيد إلى صياغة خطاب إسلامي جديد يأخذ بالاعتبار هذه التحولات التي صنعت عصرًا جديدًا، وحولت البشرية إلى مرحلة جديدة هي الأهم في مسارها على مدى التاريخ بعد مرحلتي الزراعة والصناعة.
الخطاب الإسلامي (والحركة الإسلامية جزء من هذا الخطاب) والتحوّلات الحضارية والاجتماعية والأحداث الكبرى الجارية والمصاحبة لهذه التحولات قضية تصلح موضوعًا لتفكير وحوار طويل وممتد، فهي تثير شبكة من الأسئلة والتداعيات والإشكاليات والأفكار المتصلة، والتي تحتاج إلى بحث عميق، وعصف ذهني حول قضايا وتداعيات ربما لم تُبحث من قبل على نحو منهجي وموضوعي.
وربما تستطيع مجموعات من المثقفين- وبخاصة من الجيل الذي شهد هذه التحوّلات وراقبها- أن تُجري عمليات تفكير وعصف ذهني وحوارات تخرج بمجموعة من الأفكار القابلة للنشر، وتكون دليلًا مقترحًا للعمل الإسلامي في مرحلة جديدة تختلف أدواتها ومداخل العمل فيها كثيرا عن المرحلة السابقة.
المطلوب فقط أن تلتقي هذه المجموعات في دوائر تتيح للجميع القدرة على الحديث العفوي والمنسق في الوقت نفسه، وألاّ يزيد عدد المشاركين عن خمسة عشر، ويكونون جميعًا مستعدين للاستماع والإصغاء العميق الدؤوب ولتفكير مفتوح غير مقيّد ولا ملزم بأي فكرة أو مقولة مسبقة، وأن ينظر إلى جميع المقولات والأفكار والمعلومات كمدخلات للنقاش الخاضعة للتقييم والمراجعة والنقض والتطوير والاستبدال، وأن يفتح جميع المشاركين قلوبهم وعقولهم بلا حدود أو مواقف تجاه الأفكار والأشخاص.
يمكن أن نضع في البداية نقاطًا وأفكارًا للحوار على هيئة أسئلة، مثل:
ما شروط الحوار والعصف الذهني المتوقع أن نقوم به وآدابه وقواعده؟
ما الأهداف العملية المتوقعة لهذا الحوار؟
ما الصيغة العملية المتوقع أن يؤول إليها البرنامج؟
ما التحولات الحضارية والاجتماعية وما تداعياتها على الخطاب الإسلامي؟
إلى أين وصل الخطاب الإسلامي؟ وما الخريطة العامة لمسار الخطاب الإسلامي؟
كيف يمكن التعامل مع هذه التحوّلات؟
ما الإنجاز وما القصور؟
ما المطلوب وما الممكن؟
ما الذي تحقق وما الذي يجب أن يتحقق؟
ما وصف المشهد القائم للخطاب الإسلامي؟ تحليل المشهد وعرضه.
ما التحولات المطلوبة والمقترحة للخطاب الإسلامي؟
ولعل قائمة التحوّلات التالية تصلح على الأقل كاجتهاد فردي وشخصي لفهم خريطة التحوّلات والتداعيات المصاحبة للتحوّلات الحضارية والمجتمعية والجارية بسرعة لاتنتظرنا:
من المطلقيّة إلى النسبيّة.
من الجماعات إلى المجتمعات.
من الدولة الإسلاميّة إلى دولة المسلمين، ومن الإسلاميّة عمومًا إلى المرجعيّة الإسلاميّة.
من السياسة إلى الإصلاح.
من الهرميّة إلى الشبكيّة.
من التلقي إلى المشاركة.
من الحتمية والأُحاديّة إلى الانتقاء والتعدّديّة.
من أُحاديّة الصواب إلى تعدّديّته.
من الكمال إلى الاقتراب منه.
من المثاليّة إلى التراكم، فالاستيعاب، فالإبداع، فالتراكم مرة أخرى.
التمييز بين الوحي المقدس والملزم وبين التراث والإنساني.
التمييز بين النص وبين قراءاته وتفسيره.
التمييز بين الدين والدولة.
من متعة الوصاية إلى مشاركة المجتمع.
من لذّة اليقين إلى قسوة الشك.
من وهم الصواب إلى حقيقة السؤال.
من"غيتو"الجماعات والتنظيمات إلى فضاء الزمان والمكان.