فهرس الكتاب

الصفحة 6944 من 27345

ويبدو أن السياسة الأميركية المتأثرة بحكم الرئيس السابق ريغن والتي تتسم بطابع المحافظين الجدد آخذة بربط الخلافة بطابع"أيديولوجية الشر". ولكن، يجب على السياسة الغربية أن تتسم بشجاعة أكبر كي تُعرِّف الإسلام بكونه التهديد الأساسي، تمامًا كما كانت الحال مع الشيوعية. كما أن استمرار حالة الإنكار لدى واشنطن وأوروبا فيما يتعلق بوقوع صراع مع الإسلام، سيولد مزيدًا من الارتباك والإحباط والتناقض بين الأكاديميين والدوائر السياسية الذين يعون جيدًا عدم التوافق بين النظامين.

إلا أن العالم الإسلامي، من جهته، لا يعاني من حالة الارتباك تلك، حيث لا شك أن ما لديه هو أن السياسة الغربية تستهدف الإسلام، وتحاول منع قيام الخلافة في قلب الشرق الأوسط، ومما يدل على ذلك الغزو الأميركي للعراق، ورفض أن يكون الإسلام مصدر تشريعه، وأن تكون الخلافة بنيته السياسية.

إن بروز الجهاد العنيف العالمي ورد الغرب عليه بشن حرب على الإرهاب قد استقبل بتجاهل من الغرب؛ لأسباب ودوافع بروز شعور مناهض للغرب في العالم الإسلامي. ففي الواقع، إن الجهاد العالمي هو رد فعل محبط لسياسة الغرب التي تتضمن دعم الأنظمة التي تعذب مواطنيها، وتعيق الحركة الإسلامية بتحقيق هدفها ألا وهو إقامة الخلافة.

إن كل من واشنطن وأوروبا تخدع نفسها إذا اعتقدت أن بإمكانها طمأنة مجتمعاتها بالقول إن الحركة الإسلامية ستختفي بكل بساطة بفضل الحرب على الإرهاب وغزو العراق، أو أن العالم الإسلامي سيتبعهم بعد دراسة استعمارية جديدة. إن العامل السياسي يزداد جأشًا في الحركة الإسلامية بينما يزيد الجهاد المخاطر بواسطة توسيع واستمرار الهجمات العنيفة على المجتمعات الغربية.

تستضيف كل من أميركا وأوروبا خاصةً أعدادًا كبيرةً من المسلمين الذين لديهم اتصالات قوية مع الحركة الإسلامية العالمية، والذين يدعمون إقامة الخلافة. هذه الظاهرة تشير إلى فشل الغرب بالحصول على سيطرة عقائدية على المسلمين الذين يعيشون في عقره. وسيزداد الوضع سوءًا مع استمرار الحركة الإسلامية بالسعي لتحقيق ندائها العالمي.

لقد عيّن تضارب العقائد بين الإسلام والحضارة الغربية تاريخًا للإعلان عن الحرب غير المتناظرة بين الغرب والحركة الإسلامية والتي ستدوم لعدة أجيال. بينما سيكون هنالك نهاية للحرب على الإرهاب، حيث سيتوقف الصراع الذي يشنه الجهاد مع الأنظمة في العالم الإسلامي والذي امتد للغرب مع ولادة الخلافة. ومن هناك، سيتحول الصراع إلى شكله الأكثر تقليديًا.

إن السياسة التي تقوم على مهاجمة فكرة الخلافة بربطها بالعنف السياسي لحركة الجهاد لن يزيل مشروعيتها المستمدة من القرآن. قد لا يتفق العالم الإسلامي تمامًا مع الطرق المسلحة لحركة الجهاد، إلا أنه لا نقاش حول مشروعية الخلافة في القرآن. ولدى الحركة الإسلامية التي تحمل المنطق السياسي وعدم اللجوء للعنف نداء أعمق وأوسع، حيث تعتبر الراعية لفكرة إحياء الخلافة. ويعتبر أي هجوم على الخلافة هجومًا على الإسلام.

والمطلوب هنا هو تغيير جذري في الدوائر الأكاديمية والسياسية في الغرب فيما يتعلق بالإسلام. يجب أن يتجاوز الحوار الغربي الموقف المصر لتجديد الإسلام وفقًا للحضارة الغربية بدون سلطة القرآن. فقد فشلت هذه المحاولة في العالم الإسلامي. إن التركيز على فكرة الخلافة وربطها بالإسلام المتطرف ومحاولة التصدي لهم عن طريق الحرب على الإرهاب سيؤدي فقط إلى غض النظر عن واقع فهم ديناميكية إحياء الإسلام. يجب أن يتم تقدير القرآن بشكل صحيح بدوره كمحرك أساسي للعالم الإسلامي، حيث يوفر لهم الطاقة لإعادة الخلافة، والذي سينتج عنها تحدٍّ للنظام العالمي. وليس لدى الغرب أي خيار سوى قبول حتمية الخلافة وتشكيل موقف واضح تجاه الإسلام، والذي سيقوم بدوره بتعريف عدم التوافق العقائدي هذا بين الاثنين. ويبدو أن العالم الإسلامي قد تبنى موقفه من الآن تجاه الغرب خاصةً مع ازدياد نجاح الجماعات الإسلامية وقبول الجماهير الإسلامية بوجودها.

ــــــــــــــــ

1-ثوماس هوبس هو فيلسوف إنجليزي من القرن السادس عشر، تنص نظريته على أن للناس الحق بالسعي وراء تحقيق مصالحهم ولو بأنانية، إلا أنهم قد يتخلون عن هذه الحقوق من أجل سعادة الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت