فهرس الكتاب

الصفحة 6982 من 27345

كما أن النصوص السابقة تحذر اليهود أشد الحذر من أن يقطعوا عهودا ومواثيق مع سكان فلسطين ( الأرض) وهذا يعني أن ما قد يحدث من معاهدات مخالف لشريعتهم المقدسة عندهم ومن ثم فإن من الأولى وفق شرعهم نقضها وإبطالها أو على الأقل التحايل عليها؛ ولذا كان هذا هو ديدن اليهود في المعاهدات التي عقدت وكذا التي سوف تعقد ألم يقل العليم الخبير سبحانه وتعالى: (( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) ) (37)

.ولذا يجب الاحتياط الشديد في المعاهدات والمواثيق مع اليهود والنصارى وأخذ جبلتهم هذه في الحسبان بل في ضوء النصوص السابقة ينبغي الاستعداد لهم في كل المجالات ولاسيما العسكرية والحذر منهم ومن محاولاتهم إبعاد الفلسطينيين حتى مما تبقى من الضفة وغزة فضلا عن القدس الشرقية تحت أي ( سيناريو) يتفق عليه مع بعض الدول البروتستانتية العظمى حيث يتولى اليهود دور المجانين والقاصرين الذين يعملون مالا يعمل وتتولى الولايات المتحدة دور المصلح و الوسيط (النزيه ) و ( المحايد ) الذي يحاول في الظاهر معالجة الأمور من خلال الحوار والوساطة بعيدا عن دهاليز الأمم المتحدة و إحراجات - على الرغم من تهافتها أصلا - حيث إنه في آخر الأمر لا يتم إلا المتفق عليه مسبقا مع اليهود، بل ربما أخذت الولايات المتحدة لإسرائيل واليهود مالا يستطيع اليهود أن يأخذوه بأنفسهم كما هو مشاهد.

إن ما سبق يبين أن شارون اليوم لم يبتدع نقض المعاهدات من تلقاء نفسه ، وإنما يسير في ضوء النصوص المقدسة عنده وعند النصارى ، كما أن النصارى لا يغمضون أعينهم عن نقض اليهود للعهود ونفيهم لإخواننا الفلسطينيين من ديارهم وإبعادهم عنها مخالفين للقوانين الدولية ... الخ لأمر شخصي في اليهود أو خضوعا لضغوط يهودية صرفة - على الرغم من أهمية ذلك - كما يزعم: اقتصادية أو سياسية أو أخلاقية أو إعلامية أو غير ذلك ، وإنما من أجل ما تلزمهم به النصوص المقدسة عندهم جميعا و ما تدعوهم إليه بالدرجة الأولى؛ ولذا فإن دعم العالم النصراني لليهود ليس مرتبطا بأشخاص بأعيانهم لا من اليهود ولا من النصارى . فإن كثيرا من الحكومات الغربية بغض النظر عمن يكون رئيسها أو رئيس وزرائها سوف تدعم إسرائيل على كل حال وبما يرضي عقائد شعوبها النصرانية وعقائد ناخبيها النصارى- التي مررنا بطرف منها - تلك العقائد المرضية لليهود والتي خلاصتها ولاء عقدي لليهود وبغض وحقد وبراء عقدي من المسلمين وعليهم.

وكذا اليهود مدعومون من الغرب بغض النظر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي سواء شامير أو شارون أو غيرهما؛ لأن الخلفية الدينية التوراتية والإنجيلية للنصارى تلزمهم بدعم الإسرائيليين واليهود كأمة بغض النظر عن الأشخاص والأسماء ، ولا سيما - كما أسلفت - البروتستانت ثم الكاثوليك والأرثوذكس وغيرهم. ولذا يقول جيمي سواغارت (( أنا لا أدعم اليهود من أجل سواد أعين اليهود وإنما من أجل الرب السيد المسيح ) )؛ لذا ولغيره يقول بول فندلي: (( أصبح ممكنا لحكومة إسرائيل أن تعتمد على مساندة الحكومة الأمريكية للسياسة الإسرائيلية بالغة ما بلغت شطحاتها ) ) (38) ، وهو المشاهد اليوم والذي تدع إليه العقائد النصرانية التوراتية كل الشعوب والحكومات النصرانية ولا سيما البروتستانتية .

والمؤسف حقا انهم يسيرون وفق نصوص كتبهم المنسوخة المحرفة بينما هناك فئات من المسلمين - هداها الله - اتخذت دين الله المنزل على خاتم رسل الله صلى الله عليه وسلم ظهريا أو كادت على نحو عام وفي قواعد التعامل الإسلامية مع أهل الكتاب والمشركين على نحو خاص تحت اسم السياسة والعلاقات الدولية إلا ما رحم ربك.

(1) - إنجيل متى ( 5: 17 ) .

(2) -ولاشك في نزوله آخر الزمان عليه السلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية مسلما لله متبعا محمدا صلى الله عليه وسلم .

(3) - سفر أخبار الأيام الثاني ( 20: 7 ) .

(4) - سفر العدد ( 33: 5 ) .

(5) - نقلا عن:"قبل أن يهدم الأقصى"ص: ( 142 ) .

(6) - سفر حزقيال ( 37: 21 - 22 )

(7) - الأب طانيوس منعم"خطر اليهودية الصهيونية على النصرانية والإسلام"ص ( 22 ) .

(8) -"التبشير والاستعمار": ص (181 ) .

(9) - المرجع السابق: ص ( 142 ) .

(9) - منهم اليوم: فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وبلجيكا والبرتغال وكل دول أمريكا اللاتينية .

(10) - منهم اليوم: أمريكا وبريطانيا وهولندا والدول الاسكندنافية وكندا ونيوزيلندا وأستراليا وغير ذلك (11)

(12) - سفر أشعياء ( 44: - 3 )

(13) - سفر أعمال الرسل ( 3: 25 ) .

(14) - رسالة رومية ( 9: 3 - 5 ) .

(15) - سفر التثنية ( 7: 6 - 8 ) .

(16) - سفر التثنية ( 14: 1 - 2 ) .

(17) - سورة المائدة: ( 18 ) .

(18) - سفر التكوين ( 27: 29 )

(19) - سفر التكوين ( 12: 3 ) .

(20) -سفر العدد ( 24: 9 ) .

(21) - نقلا عن: غرس هالسل"النبوءة والسياسة": ص ( 192 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت