فهرس الكتاب

الصفحة 6990 من 27345

و قد جاءت الأحاديث الصحيحة الدالة على ظهور المهدي ، و هذه الأحاديث منها ما جاء فيه النص على المهدي ، و منها ما جاء فيه ذكر صفته فقط ، و سأذكر هنا بعض هذه الأحاديث ، وهي كافية في إثبات ظهوره في آخر الزمان علامة من علامات الساعة .

1 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يخرج في آخر أمتي المهدي ؛ يسقيه الله الغيث ، تخرج الأرض نباتها و يعطى المال صحاحًا وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعًا أو ثمانيًا ) - يعني: حججًا - . مستدرك الحاكم (4/557-558) و قال هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه و وافقه الذهبي .

2 -وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أبشركم بالمهدي ؛ يبعث على اختلاف من الناس و زلازل فيملأ الأرض قسطًا و عدلًا ، كما ملئت جورًا و ظلمًا ، يرضى عنه سكن السماء وساكن الأرض ، يقسم المال صحاحًا ، فقال له رجلًا: ما صحاحًا ؟ قال: بالسوية بين الناس ) قال: ( و يملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم عدله ، حتى يأمر مناديًا فينادي فيقول: من له في مال حاجة ؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول: ائت السدّان - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالًا ، فيقول له: احث ، حتى إذا حجزه و أبرزه ؛ ندم فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسًا أو عجز عني ما وسعهم ؟! قال: فيرده فلا يقبل منه ، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئًا أعطيناه ، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ، ثم لا خير في العيش بعده ) أو قال: ثم لا خير في الحياة بعده ) . المسند (3/37) و رجاله ثقات ، و أنظر مجمع الزوائد ( 7/313-314) .

3 -عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المهدي منا أهل البيت ، يصلحه الله في ليلة ) . المسند (2/58) بسند صحيح.

و قوله: ( يصلحه الله في ليلة ) : فلعل المراد بذلك أن الله يصلحه للخلافة أي يهيئه لها، و يوفقه و يلهمه و يرشده ، بعد أن لم يكن كذلك. و قال القاري في المرقاة (5/180) : ( يصلحه الله في ليلة ) : أي يصلح أمره و يفع قدره في ليلة واحدة ، أو في ساعة واحدة من الليل ، حيث يتفق على خلافته أهل الحل والعقد فيها. و هذا معناه قطعًا أن المهدي لن يعرف نفسه أنه المهدي حتى يبايعه الناس. و ليس قطعًا بطالب للخلافة و لا ظان لأهليته لها، و لذلك يبايعه الناس و هو كاره.

4 -عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة ) .سنن أبي داود (11/373) بسند صحيح .

5 -عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا ، فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض ؛ تكرمة الله هذه الأمة . المنار المنيف لابن القيم (ص 147-148) بسند جيد و له شواهد من الصحيح.

6 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه ) . ذكره المناوي في فيض القدير (6/17) بسنده صحيح.

7 -عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ- قال الشعراني: يعني من أيام الرب سبحانه المشار إليه بقوله تعالى: { وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون} . اليواقيت( ص 142) . -لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي- فيكون اسمه: محمد بن عبد الله ، و فيه رد على الشيعة الذين يقولون: إنه محمد بن الحسن العسكري ، و معنى يبعث:أي يظهر - ، زاد في حديث فطر: ( يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ) . و في رواية للترمذي: «لا تذهب- أو:لا تنقضي -الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» . أبو داود ( برقم 4282) و هو حديث حسن صحيح و تحفة الأحوذي (6/486) .

و قوله صلى الله عليه وسلم: ( حتى يملك العرب ) : قال القاري: أي ومن تبعهم من أهل الإسلام ، فإن من أسلم فهو عربي. و قال الطيبي رحمه الله: لم يذكر العجم ، و هو مراد أيضًا ، لأنه إذا ملك العرب ، و اتفقت كلمتهم و كانوا يدًا واحدة ، قهروا سائر الأمم . و يمكن أن يقال: ذكر العرب لغلبتهم في زمنه ، أو لكونهم أشرف أو هو من باب الاكتفاء ، ومراده: العرب والعجم ، كقوله تعالى {سرابيل تقيكم الحر} أي: والبرد ، والأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب ، فإنه قد يقع منهم خلاف في طاعته والله تعالى أعلم . مرقاة المفاتيح (5/179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت