فهرس الكتاب

الصفحة 7022 من 27345

ويعد المبشرون أن أولى فرصتهم جاءت بعد سقوط السلطان عبد الحميد عام 1908 حيث أمكن منذ ذلك الوقت تفسيخ الدولة العثمانية وتوسع بعثات التبشير على النحو الذي حقق تنفيذ مناهج التعليم على النحو الذي رسمته مخططات الغزو حتى ليقول الدكتور زويمر زعيم المبشرين وكبيرهم في الشرق في مثل هذا التاريخ الذي نقلنا فيه وثيقة الجزائر تقريبًا ما يأتي:

إن السياسة الاستعمارية لما قضت من نصف قرن -أي منذ عام 1882 تقريبًا- على برامج التعليم في المدارس الابتدائية أخرجت منها القرآن ثم تاريخ الإسلام وبذلك أخرجت ناشئة لا هي مسلمة ولا هي مسيحية ولا هي يهودية. ناشئة مضطربة مادية الأغراض لا تؤمن بعقيدة ولا تعرف حقًا فلا للدين كرامة ولا للوطن حرمة.

الوثيقة الرابعة:

وهذه الوثيقة يقدمها عميد المبشرين في البلاد العربية في الثلاثينات (وهي أخطر مراحل تاريخ العالم الإسلامي الحديث فهي مرحلة تكوين الأسس والقواعد والخطط التي خرجت من بعد نتائجها الخطيرة) .

يقول صمويل زويمر في تقريره في مؤتمر المبشرين سنة 1924:"في كل حقل من حقول العمل يجب أن يكون العمل موجهًا نحو النشء الصغير من المسلمين وموزعًا فيما بينهم ليحيط بهم وليكونوا منه على صلة مباشرة، ويجب أن يقدم هذا على كل عمل سواه في الأقطار الإسلامية فإن تنور روح الإسلام في الناشئ الحديث يبتدئ باكرا من عمره فيجب والحالة هذه أن يؤتي بالنشء الصغير من المسلمين قبل أن يتكامل نمو عقليتهم وأخلاقهم وحينئذ يستعصي على المبشر ولم يزل التعليم التبشيري هو أفضل طريقة للوصول إلى المسلمين".

ويعود في المؤتمر التالي بعد عشر سنوات 1933 فيصور ما تحقق من نتائج وما يجب التأكيد عليه في المرحلة القادمة في مؤتمر المبشرين في القدس""

"إن مهمة التبشير الذي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية فإن ذلك هداية لهم وتكريمًا. وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية."

هذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السابقة خير قيام.

لقد قضينا في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية، ونشرنا في تلك الربوع مكامن التبشير والكنائس والجمعيات والمدارس المسيحية تلك التي تهيمن عليها الدول الأوربية والأمريكية. ولذلك جاء النشء الإسلامي طبقًا لما أراده له الاستعمار المسيحي لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل ولا يعرف أهمية في دنياه إلا الشهوات فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع فللشهوات وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل المال يجود بكل شئ.

وفي نفس الطريق تقول المبشرة (أنامليجان) :

"ليس ثمة طريق إلى حسن الإسلام أقصر مسافة من هذه المدرسة، إن المدرسة أقوى قوة لجعل الناشئين تحت تأثير الدين المسيحي، هذا التأثير يستمر حتى يشمل أولئك الذين سيصبحون يومًا قادة أوطانهم."

الوثيقة الخامسة:

وهنا وثائق أخرى حية: تتمثل في أفراد وأحداث، أما في 1909 فقد ثار الطلاب المسلمون في إحدى مدارس الإرساليات الكبرى لإجبارهم على الصلاة المسيحية يوميًا فأصدرت هذه الكلية بيانًا قالت فيه:

"إن هذه الكلية مسيحية أسست بأموال شعب مسيحي هم اشتروا الأرض وهم أقاموا الأبنية ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم يسندها هؤلاء، وكل هذا قد فعله هؤلاء ليوجدوا تعليمًا يكون الإنجيل من مواده فيعرض منافع الحقيقة المسيحية على كل تلميذ وكل طالب يدخل مؤسستنا يجب أن يعرف سابقًا ماذا يطلب منه."

ثم جاء النص الآتي:"إن الكلية لا تؤسس للتعليم العلماني ولا لبث الأخلاق الحميدة ولكن من أولى غاياتها أن تعلم الحقائق الكبرى التي في التوراة وأن تكون مركزًا للنور المسيحي".

الوثيقة السادسة:

قد كشف ذلك طالب عربي معروف هو عبد القادر الحسيني (ابن كاظم باشا الحسيني وبطل معركة القسطل فيما بعد) الذي وقف في حفل توزيع الدبلومات في إحدى العواصم العربية على المنصة وفي يده الشهادة التي أخذها ثم اتجه إلى الحاضرين وكانوا علية القوم وقال:

"إن هذه الجامعة تظهر أمام الناس في مظهر المدرسة العلمية ولكنها في الحقيقة بؤرة إفساد للعقائد الدينية وهي تطعن في الدين الإسلامي ولذلك لا يصح للمسلمين أن يبقوا أولادهم بها".

كان ذلك يوم 27 مايو 1932.

فاهتزت الدنيا للحدث وأسرع المبشرون الأساتذة يمزقون الدبلوم من يد الطالب وينهرونه، ولم يلبث عبد القادر أن نشر قصته في الصحف وأعلن عن الكتب المقررة التي تهاجم الرسول والإسلام وحاولت الجامعة أن تتنصل وتقول إن هذه الكتب ليست مقررة.

وكان الدكتور وطسون مدير الجامعة قد أعلن قبل ذلك بقليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت