ويقول ألبير شامبو في كتابه عن 'حمراء غرناطة':'هذا العربي الشجاع استطاع أن يغزو نصف العالم، وترك لنا في حمراء غرناطة آثار فخاره، إن هذا العربي الذي نام نومًا عميقًا قد استيقظ وأخذ ينادي العالم ها أنا لم أمت، من يدري قد يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الفرنج مهددة بالعرب المسلمين مرة ثانية في الوقت المناسب والزمن المناسب، فيحطمون الغرب عدوهم الأبدي' .
وهؤلاء القوم نعرف أنهم إلى حد ما لا يتكلمون من فراغ، فيؤكد ويقول:' لست أدعي النبوة ولكن الأبحاث تدل على ذلك، والأمارات التي تدل على هذه الاحتمالات كثيرة جدًا ' . فإذًا القضية مبنية على دراسة.
ثم يؤكد خطورة الأمر بالنسبة له ويقول:' أبيدوا هذه الأشباح التي تنتظر البعث، أسكتوها إلى الأبد' . فهو يرى ليست هناك طريقة إلا الوأد الخفي قبل أن يولد المولود، ويستهل صارخًا ثم يغدو فتى يافعًا ثم يمارس دوره في هذه الحياة.
هذه صيحات تحذّر من الإسلام بشكل عام ضد الحضارة الغربية كلها على اختلاف حكوماتها وقواتها، وكذلك التحذير قويٌ جدًا من الخطر الإسلامي في شرق العالم، وبالذات في الاتحاد السوفيتي الذي انتهى أمره إلى ما هو معلوم، فذكرت مجلة جورج كوركنيل وهي من ا لصحف اليهودية الواسعة ا لانتشار في مقال لها تربط الخطر وأنه يعم كل العالم حتى المعسكر الشرقي والروسي في ذلك الوقت:' إنه لا العالم الغربي ولا الإتحاد السوفيتي أن يرقبا بهدوء هذه اليقظة الإسلامية، التي لو أُسيء استعمالها من قبل الجماعات المتعصبة، لنتج عن ذلك ليس هلاك إسرائيل، وإنما زعزعة استقرار جزء كبير من العالم، ولن تسلم من ذلك لا الحضارة الغربية، ولا الحضارة الشيوعية ' ويقول السفير اليهودي في الأمم المتحدة:'إننا نشهد اليوم ظاهرة غريبة ومثيرة للاهتمام وتحمل في ثناياها الشر للمجتمع الغربي بأسره، وهذه الظاهرة هي عودة الحركات الإسلامية التي تعتبر نفسها عدوة طبيعية لكل ما هو غربي، وتعتبر التعصب ضد اليهود بشكل خاص، وضد الأفكار الأخرى بشكل عام فريضة مقدسة ' .
وأيضًا نلمح أن القضية عند القوم واسعة المدى من حيث التخوّف من الإسلام في عقر ديار الغرب والكفر، ومن هنا تقول إحدى الصحف السويدية تبين هذه الظاهرة وتخوِّف منها:'إن الإسلام بدأ ينتشر في الولايات المتحدة الأمريكية، بسرعة مذهلة ' . وأضافت الإحصائيات الرسمية التي قدمها مركز إعلام الاتحاد المسيحي في بريطانيا:'أن معدل انتشار المساجد في أمريكا هو مسجد واحد في كل أسبوع ' .
وأصدر وزير الداخلية الفرنسي السابق أوامره إلى كبار موظفي الوزارة بإعداد تقرر عن فرنسا 'ذات الألف مئذنة والألف مسجد' على أن يبينوا كافة التفاصيل عن تأثير الأصوليين الإسلاميين، فالظاهرة بدأت تأخذ حجمها في الخوف في داخل ديار القوم، وأحد الكتاب جير كيبل له كتاب [ فرنسا ضاحية الإسلام ] ، وعنوان الكتاب ينبئ عن التخوف الكبير والرصد التحليلي الذي يعتمد على الإحصائيات والتنبؤات المستقبلية، فيقول: ' فرنسا ضاحية الإسلام كأنها أصبحت إحدى عواصم الإسلام ليس في العصر الحديث، وإنما في العصر الإسلامي الزاهر '، ويقول: ' إن هذه الانفجارة الكبرى في تأكيد الهوية الإسلامية خلال ما يقل عن العقدين الآخرين تمثل مشكلة تواجه المجتمع الفرنسي لم يسبق له مواجهة مثيل لها من قبل، وأعتقد في بعض الأخبار التي تتداول سواء في بعض الحوادث البسيطة مثل حوادث الحجاب وغيرها، ما يبين كثير من هذه الظواهر' .
ولذلك روبن رايت تقول مرة أخرى حول الأصولية الإسلامية: ' إن على أمريكا والغرب عمومًا إدراك أن الأصولية الإسلامية لا يمكن أن تُحْتَوَى، أو يكون لها هزيمة عسكرية، أو مقاطعة إقتصادية؛ لأنها ليست ذات حدود ولكنها موجات تتحرك على مساحات شاسعة ' .
ولذلك تقول: ' إن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتبناها الغرب هو التعايش والوفاق مع هذه الأصولية '، طبعًا من وجهة نظرها، وتقول: ' يجب أن نعترف أن الإسلام قوة أيدلوجية وقدرة ترشحه للبقاء فتيًَّا معافًا قادرًا على العطاء وإثبات الحضور حتى قرننا المقبل ' .
فإذًا الجانب الآخر: هو أن الصيحات والتخوف من الإسلام في داخل دياره ظاهرة واضحة جدًا .