كما أن ذكر الله يعد حصنا حصينا للإنسان من نفسه التي بين جنبيه ، تلك النفس الأمارة بالسوء فبذكر الله يكون الإنسان بعيدا عما قد تمليه النفس من سوء كالغيبة والنميمة والكذب وتزيين أخد الرشوة والسرقة من المال العام ، كسرقة خطوط الكهرباء مثلا ، والسرقة من الدوام الرسمي للعمل ، أو تدعو إلى التلفظ بالفاحش من الكلام ، واللغو الباطل ، وذكر الله سبحانه يعد أيضا حصنا حصينا للعبد من عذاب الله يوم القيامة ، روى أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله ، من ذكر الله عز وجل"، كما أن ذكر الله سبحانه يعد سببا لنيل شرف معية الله سبحانه الخاصة ، بعد المعية العامة ، فالله جل ذكره مع مخلوقاته عموما بعلمه وإحاطته ، والمعية الخاصة هذه للمؤمنين الذاكرين الله كثيرا ، فهو معهم بحفظه لهم وهو معهم بتوفيقه لهم ، وهو معهم بتأييده ونصره لهم ، وهو معهم سبحانه بتمكينهم من العلوم النافعة ، وإمدادهم بالخيرات العاجلة والآجله , روى البخاري ومسلم في الحديث القدسي"أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني"، الحديث ... فأعظم بها من معية ، لا تعادلها مزية
إذا العناية لاحظتك عيونها فنم فالمخاوف كلهن أمان
كما أن ذكر الله سبحانه وتعالى ، يعد من أقوى أسباب طمأنينة القلب ، وما أحوجنا إليها في هذا الزمان ، الذي كثرت فيه المشاغل الملهية للقلوب ، والمطغية أحيانا والعياذ بالله ، وخير دليل على أن ذكر الله سبحانه سببا لطمأنينة القلوب ، قوله عز من قائل"الدين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، قال أحد العلماء"ذكر الله سبحانه من أعظم القربان بل هو طب القلوب ودواؤها وعافية الأبدان وشفاؤها ونور الأبصار وضياؤها به تطمئن القلوب وتنفرج الكروب وتغفر الخطايا والذنوب". فعليكم بذكر الله بمعناه الخاص والعام ؛ لأنه خير كله في الدنيا والآخرة ، روى أحمد والطبراني أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المجاهدين أعظم أجرا ؟ قال: أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا ، ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة ، كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا ، قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما: يا أبا حفص .. ذهب الذاكرون بكل خير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل"،، نسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ، والحمد لله أولا وآخر"