فهرس الكتاب

الصفحة 7084 من 27345

أنه تستر عورته، ثم يرفع قليلًا ويعصر بطنه عصرًا رفيقًا، ثم يلف الغاسل على يده خرقة أو نحوها فينجيه بها، ثم يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر أو نحوه، ثم يغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة، يمر في كل مرة يده على بطنه، فإن خرج منه شيء غسله، وسدَّ المحل بقطن أو نحوه، فإن لم يستمسك فبطين حرٍ، أو بوسائل الطب الحديثة، كاللزق ونحوه.

ويعيد وضوءه، وإن لم ينق بثلاث زيْد إلى خمس، أو إلى سبع، ثم ينشفه بثوب، ويجعل الطيب في مغابنه، ومواضع سجوده، وإن طيبه كله كان حسنًا، ويجمر أكفانه بالبخور، وإن كان شاربه أو أظفاره طويلة أخذ منها، وإن ترك ذلك فلا حرج، ولا يسرح شعره، ولا يحلق عانته، ولا يختنه، لعدم الدليل على ذلك، والمرأة يضفر شعرها ثلاثة قرون، ويسدل من ورائها.

خامسًا: تكفين الميت:

الأفضل أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، كما فعل بالنبي ، يدرج فيها إدراجًا، وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس.

والمرأة تكفن في خمسة أثواب: درع، وخمار، وإزار، ولفافتين. ويكفن الصبي في ثوب واحد إلى ثلاثة أثواب، وتكفن الصغيرة في قميص ولفافتين.

والواجب في حق الجميع ثوب واحد يستر جميع الميت، لكن إذا كان الميت محرمًا فإنه يغسل بماء وسدر، ويكفن في إزاره وردائه أو في غيرهما، ولا يغطى رأسه ولا وجهه، ولا يطيب، لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ، وإن كان المحرم امرأة كفنت كغيره، ولكن لا تطيب، ولا يغطى وجهها بنقاب، ولا يداها بقفازين، ولكن يغطى وجهها ويداها بالكفن الذي كفنت فيه، كما تقدم بيان صفة تكفين المرأة.

سادسًا: أحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه: وصيه في ذلك، ثم الأب، ثم الجد، ثم الأقرب فالأقرب من العصبات في حق الرجل.

والأولى بغسل المرأة: وصيتها، ثم الأم، ثم الجدة، ثم الأقرب فالأقرب من نسائها، وللزوجين أن يغسل أحدهما الآخر، لأن الصديق غسلته زوجته، ولأن عليًا غسل زوجته فاطمة رضي الله عنها.

سابعًا: صفة الصلاة على الميت:

يكبر أربعًا، ويقرأ بعد الأولى: الفاتحة، وإن قرأ معها سورة قصيرة أو آية أو آيتين فحسن، للحديث الصحيح الوارد في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي كصلاته في التشهد، ثم يكبر الثالثة، ويقول: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذَكَرِنا وأنْثَانَا، اللهم من أحْيَيْتَهُ منا فأحْيِه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفّهُ على الإيمان، اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكْرِم نُزُلَه، وَوَسَّع مُدْخَلَه، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبْدِلْهُ دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار، وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه، اللهم لا تَحْرِمْنَا أجره ولا تُضِلَّنا بعده) ، ثم يكبر الرابعة، ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه.

ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة، وإذا كان الميت امرأة يقال: (اللهم اغفر لها... إلخ) ، وإذا كانت الجنائز اثنتين يقال: (اللهم اغفر لهما...الخ) ، وإن كانت الجنائز أكثر من ذلك قال: (اللهم اغفر لهم... الخ) أما إذا كان فرطًا فيقال بدل الدعاء له بالمغفرة: (اللهم اجعله فرطًا وذُخْرًَا لوالديه، وشفيعًا مُجَابًا، اللهم ثَقِّل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، وأجعله في كفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وَقِهِ برحمتك عذاب الجحيم) .

والسنة أن يقف الإمام حذاء رأس الرجل، ووسط المرأة، وأن يكون الرجل مما يلي الإمام إذا اجتمعت الجنائز، والمرأة مما يلي القبلة، وإن كان معهم أطفال قدم الصبي على المرأة، ثم المرأة، ثم الطفلة، ويكون رأس الصبي حيال رأس الرجل، ووسط المرأة حيال رأس الرجل، وهكذا الطفلة يكون رأسها حيال رأس المرأة، ويكون وسطها حيال رأس الرجل، ويكون المصلون جميعًا خلف الإمام، إلا أن يكون واحدًا لم يجد مكانًا خلف الإمام فإنه يقف عن يمينه.

ثامنًا: صفة دفن الميت:

المشروع تعميق القبر إلى وسط الرجل، وأن يكون فيه لحد من جهة القبلة، وأن يوضع الميت في اللحد على جنبه الأيمن، وتحل عقد الكفن، ولا تنزع بل تترك، ولا يكشف وجهه سواء كان الميت رجلًا أو امرأة، ثم ينصب عليه اللّبِن، ويطين حتى يثبت ويقيه التراب، فإن لم يتيسر اللَّبِن فبغير ذلك من ألواح، أو أحجار، أو خشب يقيه التراب، ثم يهال عليه التراب، ويستحب أن يقال عند ذلك: (باسم الله، وعلى ملة رسول الله) ، ويرفع القبر قدر شبر، ويوضع عليه حصباء إن تيسر ذلك، ويرش بالماء.

ويشرع للمشيعين أن يقفوا عند القبر ويدعوا للميت، لأن النبي كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: (استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسْأَّل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت