فهرس الكتاب

الصفحة 7113 من 27345

قال ابن تيمية:"من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر وما يلجئهم إلى توحيده، فيدعونه مخلصين له الدين، ويرجونه لا يرجون أحدا سواه، وتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه وحلاوة الإيمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك، ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف أو الجدب أو حصول اليسر وزوال العسر في المعيشة، فإن ذلك لذَّات بدنية ونعم دنيوية، قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن، وأما ما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله الدين فأعظم من أن يعبر عن كنهه مقال، أو يستحضر تفصيله بال، ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر إيمانه، ولهذا قال بعض السلف: يا ابن آدم، لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها من قرع باب سيدك، وقال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه، فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي، خشيةَ أن تنصرف نفسي عن ذلك، لأن النفس لا تريد إلا حظها، فإذا قضي انصرفت، وفي بعض الإسرائيليات: يا ابن آدم، البلاء يجمع بيني وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك".

19-أنه يرد القضاء، فعن ثوبان مولى رسول الله أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ولا يرد القدر إلا الدعاء ) ).

قال الشوكاني:"فيه دليل على أنه سبحانه يدفع بالدعاء ما قد قضاه على العبد، وقد وردت بهذا أحاديث كثيرة".

وقال:"والحاصل أن الدعاء من قدر الله عز وجل؛ فقد يقضي على عبده قضاء مقيدًا بأن لا يدعوه، فإذا دعاه اندفع عنه".

وقال المباركفوري:"القضاء هو الأمر المقدر، وتأويل الحديث أنه إن أراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه به ويتوقاه، فإذا وُفق للدعاء دفعه الله عنه، فتسميته قضاء مجاز على حسب ما يعتقده المتوقي عنه".

وقال ابن القيم:"والصواب أن هذا المقدور قدر بأسباب، ومن أسبابه الدعاء، فلم يقدر مجردًا عن سببه، ولكن قدر بسببه، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور، وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه، وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال، ودخول النار بالأعمال".

20-أنه دليل على توحيد الله تعالى وإثبات ربوبيته وأسمائه وصفاته، قال ابن عقيل:"قد ندب الله تعالى إلى الدعاء وفيه معان: الوجود والغنى والسمع والكرم والرحمة والقدرة، فإن من ليس كذلك لا يدعى".

أخرجه أحمد (4/267) ، والترمذي (2969) ، وأبو داود (1479) ، وابن ماجه (3829) ، وقال الترمذي:"حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (890) والحاكم (1/490، 491) ، ووافقه الذهبي، وهو في صحيح الجامع (3407) .

شأن الدعاء (ص5) .

تحفة الأحوذي (8/247) .

أخرجه أحمد (2/362) ، والترمذي (3370) ، وابن ماجه (3829) ، وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن حبان (870) ، والحاكم (1/490) ، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (549) .

تحفة الذاكرين (ص30) .

أخرجه أحمد (2/442) ، والترمذي (3373) ، وابن ماجه (3827) ، وصححه الحاكم (1/491) ، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (512) .

انظر: تفسير الطبري (2/158) .

بدائع الفوائد (3/8) .

أخرجه أحمد (3/18) ، والبخاري في الأدب المفرد (710) ، وصححه الحاكم (1/493) ، وهو في صحيح الأدب المفرد (547) .

الفتح (11/95) .

أخرجه الترمذي (3548) وضعفه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3409) .

أخرجه الطبراني في الدعاء (33) ، وصححه الحاكم (1/492) ، وتعقبه الذهبي بأن في سنده من هو مجمع على ضعفه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7739) .

تحفة الأحوذي (9/374) .

مجموع الفتاوى (10/330) .

مجموع الفتاوى (10/333-334) .

أخرجه أحمد (5/277) ، والترمذي في القدر (2139) ، وابن ماجه في المقدمة (90) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7687) .

تحفة الذاكرين (ص29) .

تحفة الذاكرين (ص30) .

تحفة الأحوذي (6/289) .

الجواب الكافي (ص16) .

انظر: الآداب الشرعية (2/280) .

رابعًا: بين الدعاء والذكر:

لقد ذكر العلماء من محدثين وغيرهم الأذكار في كتب الدعاء، كما أدرجوا الأدعية في كتب الأذكار، فما هي حقيقة العلاقة بين الذكر والدعاء؟

العلاقة بينهما:

قال ابن القيم:"إن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه، متضمن للطلب منه والثناء عليه بأسمائه وأوصافه، فهو ذكر وزيادة، كما أن الذكر سمي دعاء لتضمنه الطلب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أفضل الدعاء الحمد لله ) )، فسمى الحمد لله دعاء، وهو ثناء محض، لأن الحمد يتضمن الحب والثناء، والحب أعلى أنواع الطلب للمحبوب، فالحامد طالب لمحبوبه، فهو أحق أن يسمى داعيا من السائل الطالب من ربه حاجة ما... وعلى هذه الطريقة التي ذكرناها، فنفس الحمد والثناء متضمن لأعظم الطلب، وهو طلب المحب، فهو دعاء حقيقة، بل أحق أن يسمى دعاء من غيره من أنواع الطلب الذي هو دونه، والمقصود أن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت