فهرس الكتاب

الصفحة 7206 من 27345

اعتصم مسلم بن قتيبة الباهلي بالبصرة ودافع عنها بصفته الوالي الأموي وظل مسلمٌ فيها حتى علم بمقتل ابن هبيرة وحينئذ ترك البصرة إلى الحجاز وعين بدله أحد الهاشميين واليا على البصرة حيث استبدله أبو العباس سفيان المهلبي وبهذا سيطر العباسيون على البصرة، لقد استطاع العباسيون أن يقضوا على فلول الأمويين ومراكزهم الحصينة في العراق وبلاد الشام، وقضوا على آخر خلفائهم مروان الثاني (261) .

سابعًا: مقتل مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين 132ه

استولى عبد الله بن علي العباسي على الجزيرة والشام وهرب مروان بن محمد إلى مصر، فتبعته الجيوش العباسية وعبر مروان النيل فلحقه صالح بن علي عّم السَّفَّاح، فأدركه بقرية من قرى الفَيُّوم من أرض مصر يقال لها بُوصير (262) ، فوافاه صائمًا وقد قدّم له الفطور، فسمع الصائح فخرج وسيفه مصلت، فجعل يضرب بسيفه ويتمثل بقول الحجَّاج بن حكيم:

متقلَّدين صفائحًا هندية *** يتركن من ضربوا كأن لم يولد

وإذا دعوتهم ليوم كريهة *** وأفوك بين مكبر وموحَّد

فقصدته الخيول من كل جانب (263) ، وبقي يقاتل حتى قتل وكان من كلامه قبل أن يقتل: (إن الجزع لا يزيد في الأجل وإن الصبر لا ينقص الأجل) وكان يتمثل بهذين البيتين كما جاء في بعض الروايات:

ذلُّ الحياة وهول الممات *** وكلاَّ آراه وخيمًا وبيلا

فإن كان لا بد من ميتة *** فسيري إلى الموت سيرًا جميلًا (264)

وكان أهله وبناته في كنيسة هناك فأقبل خادمه بالسيف مصلتا يريد الدخول عليهم، فأخُذ وسئل عن مراده فقال: إن مروان أمرني إذا تيقنت موته أن أضرب رقاب نسائه وبناته فأرادوا قتله، فقال: إن قتلتموني لتفقدن ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالوا: فدلنا على ذلك إن كنت صادقًا، فخرج بهم إلى رمل هناك، فكشفوه فإذا فيه القضيب والبُرد والقَعبُ... فأخذوه وكان الذي تولى قتله عامر بن إسماعيل الخُراساني، وهو صاحب مقدمة صالح ولما قتله دخل بيته، وركب سريره، ودعا بعشائه، وجعل رأس مروان في حجر ابنته، وأقبل يوبخَها، فقالت له: يا عامر، إن دهرًا أنزل مروان عن فراشه وأقعدك عليه حتَّى تعشيت عشاءه لقد أبلغ في موعظتك، وعمل في إيقاظك وتنبيهك إن عقلت وفكرت، ثم قالت: وا أبتاه وا أمير المؤمنيناه، فأخذ عامرًا الرُّعب من كلامها، وبلغ ذلك أبا العباس السَّفَّاح، فكتب إلى عامر يوبخَّه ويقول: أما في أدب الله ما يخرجك عن عشاء مروان والجلوس على مهاده (265) . وكان مروان بطلًا شجاعًا، ظالمًا، أبيض، ضخم الهامة، ربعة، أشهل العين، كث اللحية أسرع إلى الشيب، ذكره المنصور مرّةً فقال: لله درُّه ما كان أحزمه وأسوسه، وأعفَّه عن الفي (266) . وكان نقش خاتمه: أذكر الله يا غافل (267) . وقد قيل: إن مروان قتل يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت من ذي الحجَّة سنة ثنتين وثلاثين ومائة، وقد جاوز الستين (268) وبموته زال ملك بني أمية، وجميع خلفاء بني أمية من لدن معاوية إلى مروان بن محمد أربعة عشر رجلًا، وكانت مدة خلافة بني أمية منُذ أن خلص الأمر لمعاوية، وإلى أن قتل مروان بن محمد إحدى وتسعين سنة وتسعة أشهر وخمسة (269) أيام منها - خلافة - ابن الزبير تسع سنين وعشرون يومًاثم تفرقت بنو أمية في البلاد هربًا بأنفسهم وهرب عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس وبايعه أهل الأندلس عام 138ه (270) ... لقد انقضت تلك السنون وأهلها، فكأنهم على ميعاد (271) وهكذا انتهت دولة بني أمية في المشرق التي عّمرت في الأرض عقودًا مديدة وأعوامًا عديدة، وأقاموا فيها المدن المنيعة، والقصور الرفيعة، ولكن ذهبوا وتركوا كل ذلك، ولقد لحقتهم دول وشعوب وأمم وإليك هذا التصوير عن تلك النهايات التي فيها الدروس والعبر لمن ألقى السمع وهو شهيد قال الشاعر أبو العتاهية:

أين القرون الماضية *** تركوا المنازل خالية

فاستبدلت بهم ديارهم *** الرياح الهاوية

وتشتت عنها الجموع*** وفارقتها الغاشية

فإذا محل للوحوش

درجوا فما أبقت صروف *** الدهر منهم باقية

لم يبق بعدهم *** إلا العظام البالية (272)

قال تعالى:"لقد كان في قصصهم عبرة لأُولى الألباب .." ( يوسف ، آية: 111) .

(136) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 83.

(137) المصدر نفسه ص 83.

(138) طبيعة الدعوة العباسية ص 83.

(139) أنساب الأشراف ( 3/125 ) الدعوة العباسية ص 236.

(140) أنساب الأشراف ( 3/260 ) الدعوة العباسية ص 236.

(141) مروج الذهب ( 3/260 ) الدعوة العباسية ص 236.

(142) الدعوة العباسية ص 236.

(143) تاريخ الطبري نقلًا عن العلويين والعباسيين ودعوة أهل البيت ص 84.

(144) العلويون والعباسيون ودعوة أهل البيت ص 84.

(145) سير أعلام النبلاء ( 6/48 ) .

(146) المصدر نفسه ( 6/48 ) .

(147) المصدر نفسه ( 6/49 ) .

(148) العلويون والعباسيون ودعوة إلى البيت ص 85.

(149) تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس ص 160 إلى 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت