فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويطلق تسمية قانون - مفرد قوانين - لغة على(الشرائع والنظم التي تنظم علاقات المجتمع سواء كان من جهة الأشخاص أو من جهة الأموال. والقوانين كثيرة أهمها:
القانون الأساسي أو الدستوري، القانون التجاري، القانون الجزائي، قانون العرف والعادة، القانون المدني) (22) . لذا فإن القانون يطلق عادة على كل (قاعدة مطردة تفيد الاستمرار في تطبيق حكم معين وفقًا لنظام ثابت) (23) .
أما تسمية الدولي فترجع نسبتها إلى الدول ، والدولي (هو العالمي) (24) . وعليه فإن (القانون الدولي العام) هو (مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الدول وتحدد حقوق كل منها وواجباتها) (25) . ويذهب (شتروب) (26) إلى وصف (القانون الدولي العام) بأنه (مجموعة القواعد القانونية، التي تتضمن حقوق الدول وواجباتها وحقوق وواجبات غيرها من أشخاص القانون الدولي) . في حين يذهب (شارل روسو) إلى أن (القانون الدولي العام) هو (ذلك الفرع من القانون الذي يحكم الدول في علاقاتها المتبادلة) (27) .
ومن المعروف أن تسمية (القانون الدولي العام) ترجع إلى الفيلسوف الإنجليزي (بنتام) ، فقد أطلق على مجموعة القواعد التي تحكم علاقات الدول اسم (International law) . ولكن بعض الفقهاء يذهبون إلى وصف (القانون الدولي العام) بأنه (قانون الشعوب والأمم) ، لأن تسمية (القانون الدولي) مشتقة من كلمة (nations) أي الأمم. وقد استعمل هذه التسمية كثير من الكتاب المتقدمين أمثال (دي ماتنز) ، و (كلوبر) ، و (فاتيل) وغيرهم، ويتجه الاتجاه نفسه (جورج سيل) (28) . بلحاظ أن الألمان يأخذون بتسمية (قانون الشعوب) على اعتبار أنها الأصح. ويمكن الإطلاع على تسميات أخرى استعملها بعض الكتاب والفقهاء للدلالة على القانون الدولي، حيث سماه المحامي الهولندي (جروسيوس) (قانون الحرب والسلم) ، وسماه (بسكال فيور) (قانون الجنس البشري) ، وسماه (ميجل) (القانون السياسي الخارجي) إلى غيرها من الأسماء..
ويرى (روسو) أن أدق تسمية للقانون الدولي العام - باعتباره ينظم العلاقات بين الدول - هي (قانون الشعوب) ، لكنه مع ذلك لا يجد حرجًا من استعمال تسمية (القانون الدولي) ، لأنها استقرت فقهًا وعملًا وأصبحت لها صفة تقليدية (29) .
ويعلق الدكتور أبو هيف على ذلك معتبرًا التسمية العربية للقانون الدولي تتفق مع وجهة نظر (شارل روسو) ، لأن القواعد القانونية الدولية (تنظم العلاقات بين الأمم والشعوب، التي لا يكون لها كيان قانوني إلا من خلال الدول التي تتبعها) (30) .
ومن المعروف أن الشريعة الإسلامية قد اهتمت بشؤون الدول، وبينت حقوقها وواجباتها المختلفة، وكذلك أوجبت القواعد الإسلامية الدولية (على المسلمين الالتزام بها قي معاملة المسلمين وغير المسلمين، محاربين أو مسالمين، سواء أكانوا أشخاصًا أو دولًا، في دار الإسلام أو في خارجها) (31) .
وقد احتوت رسائل الفقه الإسلامي أحكامًا وفتاوى عن المرتدين والبغاة وقطاع الطرق، كما أوضحت كتب السير بالتفصيل أيضًا معاملة المسلمين لغيرهم. لهذا يمكن القول أن فقهاء الإسلام قد وضعوا أسس القانون الدولي الإسلامي لتنظيم العلاقات بين الدول (32) .
الطبيعة القانونية للقواعد الدولية
الجدير ذكره في هذا الصدد أن القواعد الدولية الإسلامية لا تثير أي تساؤلات حول طبيعتها القانونية، في حين أن قواعد ( القانون الدولي العام) يشوبها بعض الشكوك حول طبيعتها هل هي قواعد أخلاقية أو هي قواعد قانونية بالمعنى المتعارف عليه ؟! فقد ذهب البعض إلى الشك في صفتها القانونية، لعدم وجود مشرع وسلطة قضائية تنفيذية، وعدم وجود جزاء يترتب على مخالفتها (33) .
وأتصور أن ذلك لا ينفي صفة القانون عن القواعد الدولية، خصوصًا وأن الرأي الفقهي القانوني السائد قد أقرّ دون تردد الصفة القانونية لها، بلحاظ أن بعض القوانين الداخلية استقرت وأصبحت ملزمة دون وجود مشرع لها كالقانون الإنجليزي. أما عدم وجود سلطة قضائية لتنفيذ القانون الدولي فهي مسألة مبالغ فيها كثيرًا، وعلى فرض صحة ذلك فإنه لا ينفي عن القواعد الدولية صفة القانون، لأن القاعدة القانونية موجودة أصلًا قبل تدخل القضاء لتنفيذها، فالقاضي (لا يخلق القانون بل يطبق القانون الموجود) ، والشيء نفسه يسري على الجزاء.. فعلى الرغم من أنه يحفظ القواعد القانونية إلا أنه لا ينفي صفة القانون عنها، فهي موجودة (وإن لم يصحبها جزاء) (34) .
وهكذا نعرف أن عدم وجود مشرع، وقضاء دولي، وجزاء لا ينفي الصفة القانونية عن القواعد الدولية، علمًا أن (التشريع ليس هو المصدر الوحيد للقانون، فقد عرفت المجتمعات المختلفة قواعد القانون قبل التشريع وكانت ولا تزال تتلقى جانبًا منها من العرف ومن القضاء. بل إن للعرف دورًا خطيرًا في نطاق القانون الدستوري والقانون التجاري.. وعليه فما يصدق على القانون الداخلي يصدق على القانون الدولي) (35) .