فهرس الكتاب

الصفحة 7357 من 27345

أيها المؤمنون: فإذا أراد العبد أن يذبحها وأن يريق دماءها أخذ الله عليه العهد أن يجعل ذبحها لوجهه وأن يجعل إراقة دمائها على الأرض له سبحانه فلو أراق قطرة دم واحدة وقصد بها غير الله جل وعلا فقد ضل ضلالًا بعيدًا، أشرك بالله جل وعلا، ولو أراق قطرة دم تقربًا لغير الله فقد أشرك وحرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار هذا الأمر حق لله جل وعلا لا يأذن به لأحد سواه، ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحي قال صلوات الله عليه وسلامه:"?ِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ? [الأنعام:79] ?إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ? [الأنعام: 162ـ 163] اللهم ان هذا منك ولك عن محمد وأمته ثم سمى الله وكبر وذبح"

اللهم هذا منك: أنت خلقته وأنت أوجدته وأنت الذي أجريت الروح في هذا الجسد، وكذلك هو لك فمن أراق دماءها لغير الله فقد كفر بالله والعياذ بالله وإن مات على هذا الاعتقاد فإن الجنة عليه حرام هذا البلاء العظيم والذنب الكبير وهو الذبح لغير الله قد لا يقع بصورة واضحة، ولكنه يقع عند كثير من الناس بصورة خفية بسبب ما يدلسه الشيطان ويلبسه عليهم. ومن أعظم ما يقع عند كثير من الناس ذبحهم الذبائح عند بناء البيوت والمساكن من العمائر والفلل يذبحون ما شاءوا من بهيمة الأنعام يلطخون الأركان والأسس والأبواب والجدران ويعتقدون في ذلك دفعًا لأذى الجن والشياطين، وهناك من يذهب إلى الكهان والمشعوذين ويأمرونهم بالذبح ، سبحان الله العظيم الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ؟ من الذي يغيث؟ من الذي يعيذ؟ هو الملاذ والمعاذ سبحانه وبحمده.. ولكن الجاهل بربه يريق الدماء لمن لا يملك له نفعًا ولا ضرًا ولا حياة ولا موتًا ولا نشورًا. تعالى الله عما يشركون. فلا يجوز إراقة مثل هذه الدماء. وهذه الذبائح التي تذبح محرمة لا يجوز لإنسان أن يطعمها لأنها من الفسق الذي أهل به لغير الله.

فاتقوا الله أيها المسلمون واعلموا أن حقوق الله عظيمة، حقوق الله في توحيده والإيمان به سبحانه والإخلاص لوجهه لا يجوز صرف شيء من العبادات لغير الله.

أما الكبيرة الثانية التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلها ، فلعن الوالدين. ومن هذا الذي يستطيع أن يلعن أباه وأمه؟ من هذا الذي عنده الجرأة أن يرفع وجهه في وجه أبيه فيلعنه ـ والعياذ بالله ـ قالوا: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال:"يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه"سب آباء الناس وسب أمهاتهم يتسبب في سب والديك فإياك أن تلعن آباء الناس فيُلْعَن آباؤك، وإياك أن تلعن أمهاتهم فتلعن أمهاتك. فاتق الله في والديك.

من الناس من جعله الله رحمة لوالديه يحسن إلى الأيتام ويحسن إلى الأرامل والضعفة من بني الإسلام فيدعون له ويترحمون على والديه فيكون مفتاح خير لهم في الدنيا والآخرة ومن الناس من هو شقي طريد يؤذي الناس ويسيء إليهم فيكون سببًا في لعن والديه، نسأل الله السلامة والعافية.

من لعن والديه فقد وقع في العقوق ومن أصاب العقوق لم يأمن من سوء الخاتمة والعياذ بالله قال صلى الله عليه وسلم"لا يدخل الجنة عاق"قال بعض العلماء: أي أن الله لا ييسر للعاق حسن الخاتمة ، بل يموت على سوء الخاتمة فيدخل النار والعياذ بالله.

الخطبة الثانية:

الكبيرة الثالثة التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلها هي إيواء المحدثين:"لعن الله من آوى محدثًا"

المحدث هو المجرم الذي أحدث الفساد في الأرض، وكانت العرب في الجاهلية تفعل ذلك يقدم المجرمون السفاحون على سفك الدماء وانتهاك الحرمات ثم يذهبون إلى أقربائهم إلى أبناء العم وإلى القبيلة والعشيرة فيجتمعون حولهم ويحفظون هذا القاتل ويدافعون عنه. كل ذلك حمية وعصبية وظلمًا وعدوانًا فلعن الله ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من آوى المجرمين ونصرهم وآزرهم ووقف معهم، من فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. كيف تستقيم الحياة وكيف يطمئن الناس إذا أصبح المجرمون في مأمن مع ما يأتون ويفعلون من الجرائم والفواحش والمنكرات؟ بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب تسود الفوضى ويصبح الناس في قلق عظيم وبلاء عميم . فإياك إياك أن تناصر الظالمين ، وإياك أن تجادل عن الذين يختانون أنفسهم فتكون معهم.

وتحشر في زمرتهم والعياذ بالله كما قال سبحانه: ? احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ? [ الصافات:22-23] .

احشروا الذين ظلموا ومن ناصرهم وآزرهم وكانوا معهم فإياك أن تكون للظالمين ظهيرًا ومعينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت