فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 27345

وتحريم الربا عام لم يخص بما كان بين غني وفقير كما يظنه بعض الناس ، بل هو عام في كل حال وشخص ، وكم من الاغنياء وكبار التجار قد افلسوا بسببه ، والواقع يشهد بذلك ، واقل ما فيه محق بركة المال ، وان كان كثيرا في العدد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الربا وان كثر فإن عاقبته تصير الى قُل ٍّ ) ، ( رواه الحاكم ، ج2/وهو في صحيح الجامع - ومعنى قل أي نقصان الحال ) .

وليس الربا كذلك مخصوصا بما اذا كانت نسبته مرتفعة او متدنية ، قليلة أم كثيرة فكله حرام ، يبعث صاحبه من قبره يوم القيامة فيقوم كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس والصرع .

ومع فحش هذه الجريمة ، الا ان الله اخبر عن التوبة منها وبين كيفية ذلك ، فقال تعالى لأهل الربا: { وإن تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون } ، وهذا عين العدل .

وصور الربا في أيامنا كثيرة ، أهمها:

أ- الاقتراض الربوي: وهو ان يقترض شخص من جهة ما ( كمؤسسة او شخص ) مبلغا من المال وقدره مثلا50000 شيكل ليرده بعد سنة او سنتين 70000 شيكل .

وهذا قرض ربوي محرم بالاجماع بل هو كبيرة من الكبائر ، لا يجوز اللجوء الى مثل هذه المعاملة الا عند الاضطرار ، والضرورة تقدر بقدرها ، ومع ذلك ينبغي ان يستشعر المقترض مع اضطراره خطورة الربا وبشاعة امره ويكثر من الاستغفار وان يسعى لايجاد البديل ما امكن .

وهنا يجدر التنبيه والتحذير من الاستخفاف بأمر الاقتراض الربوي لأتفه الاسباب واقلها شأنا .

فالملاحظ ان هنالك حالات كثيرة يستقرض فيها الناس من البنوك الربوية ، مع عدم اضطرارهم او حاجتهم لذلك ، اللهم الا بغرض الرياء الاجتماعي الزائف او التوسع في الكماليات التي هم بغنى عنها .

ومن ذلك: الاستقراض من البنك الربوي لشراء سيارة من الشركة ، علما ان بمقدوره ان يشتري سيارة تسد حاجته وتقوم مقام كفايته دون اللجوء الى البنك الربوي .

فبدلا من ان يشتري سيارة من الشركة بامكانه ان يشتري سيارة مستعملة بقدر ما يملكه من الاموال .

ومن ذلك ايضا الاستقراض من البنك الربوي كما اخبرنا عن الكثيرين للسفر خارج البلاد بقصد الترويح عن النفس او لإقامة عرس يتباهى به بين الناس على حساب انتهاك محارم الله تعالى .

لذا ارى من الواجب المحتم ان أبيّن لإخواني مفهوم الضرورة والحاجة كما بينها العلماء .

الضرورة: هي التي اذا لم تتحقق للانسان قد يلحق به هلاك في نفسه ، كالذي يضطر الى اكل الميتة لاستبقاء حياته .

الحاجة: هي التي اذا لم تتحقق للانسان الحقت به مشقة في نفسه او ماله .

ويقصد بالمشقة: المشقة غير الاعتيادية التي هي فوق طاقة الانسان ومقدوره .

( والحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أم خاصة) .

كما ان ما ابيح للضرورة والحاجة فإنه يقدر بقدره ولا يجوز تجاوز حد الضرورة والحاجة .

ب- الميسر والقمار: وهو ما يسمى في أيامنا بالتوتو واللوطو و ( الونير ) وكل ذلك لون من ألوان الربا المحرم .

قال تعالى: { انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } ، ( سورة المائدة- آية 90) .

قال العلماء: ( قرن الله تعالى الميسر بالخمر والانصاب والازلام لان الذي يتعامل بالميسر يدمن على ذلك كما يدمن شارب الخمر على شربها فيصبح عاكفا على لعب الميسر والقمار كما يعكف الناسك على عبادة الاصنام ) .

وقد وجد في زماننا اندية خاصة بالقمار ومحلات تجارية تبيع استمارات تعبئة للقمار وهو ما يسمى بالتوتو واللوطو وكل ذلك سحت وايما لحم نبت من سحت فالنار اولى به .

ومن هنا انصح اخواني اصحاب المحلات التجارية بعدم بيع مثل هذه الاستمارات لان ذلك ابتزاز واستغلال لاموال الناس ، فكم من البيوت خربت من وراء ذلك وكم هم الذين يبذرون معاشاتهم برمتها على مثل هذه الاستمارات الشيطانية ، بدلا من ان ينفقوها على اطفالهم .

فاتقوا الله ايها الباعة وايها التجار وزكوا كسبكم ودخلكم .

بل لا اكون مبالغا ان قلت انه لا يجوز شرعا تعليق اوراق دعائية لمثل هذا التعامل الربوي المحرم كما نراه في كثير من المحلات التجارية من تعليق لافتات ترويج ودعاية للتوتو واللوطو .

لان الله تعالى يقول: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . والى لقاء آخر أبين فيه بقية صور التعامل الربوي في هذا الزمان .

والله تعالى اعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت