فهرس الكتاب

الصفحة 7580 من 27345

فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر , من أشد الناس عداوة لله ولرسوله ( , ولا يستثني من ذلك إلا المكره , وهو الذي يستولي عليه المشركين , فيقول له: أكفر أو افعل كذا و إلا فعلنا بك وقتلناك ، أو يأخذونه فيعذبوه حتى يوافقهم ، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان ، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا: أنه يكفر ، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعًا في الدنيا , وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده .

الدليل الأول: قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } فأخبر تعالى أن اليهود والنصارى , وكذلك المشركين ، لا يرضون عن النبي ( حتى يتبع ملتهم ويشهد أنهم على حق , ثم قال تعالى: {قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير } [ البقرة: 120 ] وفي الآية الأخرى {إنك إذًا لمن الظالمين} [ البقرة: 145 ] .

فإن كان النبي ( لو يوافقهم على دينهم ظاهرًا من غير عقيدة القلب , لكن خوفًا من شرهم ومداهنة , كان من الظالمين , فكيف بمن اظهر لعبَّاد القبور والقباب(وامريكا و الروافض وطواغيت العرب) , أنهم على حق وهدى مستقيم , فإنهم لا يرضون إلا بذلك .

الدليل الثاني: قول تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [ البقرة: 217 ] فأخبر تعالى أن الكفار لا يزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا , ولم يرخص في موافقتهم خوفًا على النفس والمال والحرمة .

بل أخبر عمن وافقهم بعد أن قاتلوا ليدفع شرهم , أنه مرتد , فإن مات على ردته بعد أن قاتله المشركين , فإنه من أهل النار الخالدين فيها , فكيف بمن وافقهم من غير قتال ؟ (كحال الحزب الاسلامي اليوم!) فإذا كان من وافقهم بعد أن قاتلوا لا عذر لهم من غير خوف ولا قتال , أنهم أولى بعدم العذر , وأنهم كفار مرتدون .

الدليل الثالث: قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا تقاة } [ آل عمران: 28 ] فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء و أصحابًا من دون المؤمنين , وإن كانوا خائفين منهم , وأخبر أن من فعل ذلك فليس من الله في شيء , أي: لا يكون من أولياء الله الموعودين بالنجاة في الآخرة {إلا تتقوا منهم تقاة } .

وهو: أن يكون الإنسان مقهورًا معهم , لا يقدر على عدواتهم , فيظهر لهم المعاشرة (لا التدين بدينهم كما يفعل الحزب الاسلامي اليوم من التدين بدين الغرب الديمقراطية) وقلبه مطمئن بالبغضاء و العدواة , وانتظار زوال المانع , فإذا زال رجع إلى العدواة والبغضاء , فكيف بمن اتخذهم أولياء من دون المؤمنين من غير عذر , إلا استحباب الدنيا على الآخرة , والخوف من المشركين , وعدم الخوف من الله ؟ فما جعل الله الخوف منهم عذرًا , بل قال تعالى: {إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين} [ آل عمران: 175 ] .

الدليل الرابع: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } [ آل عمران: 149] فأخبر تعالى: أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار (سواء كانوا أعضاء في الامم المتحدة أو الجامعة العربية أو غيرها) فلا بد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام ، فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر , وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة , ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفًا منهم .

وهذا هو الواقع , فإنهم لا يقنعون ممن وافقهم إلا بالشهادة أنهم على حق , وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين , وقطع اليد منهم (وقد تبرأ مسيئكم من المجاهدين و سمى الجهاد أعمال عنف) ؛ ثم قال تعالى: {بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} [ آل عمران: 150 ] . فأخبر تعالى أنه ولي المؤمنين وناصرهم , وهو خير الناصرين , ففي ولايته وطاعته كفاية , وغنية عن طاعة الكفار , فيا حسرة على العباد الذين عرفوا التوحيد و نشؤوا فيه , ودانوا به زمانًا , كيف خرجوا عن ولاية رب العالمين وخير الناصرين , إلى ولاية القباب وأهله (وأمريكا و عملائها) , ورضوا بها بدلًا من ولاية من بيده ملكوت كل شيء , بئس للظالمين بدلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت