بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة: ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟) 0ثم قال للزبير: ( يا زبير: نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك: يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟0فقلت: ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ فقال لك: يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) فقال الزبير: ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك ) .
وأقلع طلحة و الزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته.
الشهادة
لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا: ( بشر قاتل ابن صفية بالنار ) وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول: ( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله ) .
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا: ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم:( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ثم نظر الى قبريهما وقال: ( سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة ) .
"إن لكل نبي حواريًّا ، وحواريّ الزبير بن العوام"حديث شريف.