أما الأولى والثانية فالصحبة بالقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة فإن في القناعة راحة القلب وفى حسن المعاشرة مرضاة الرب .
وأما الثالثة والرابعة فالمعاهدة لموضع عينيه والتفقد لموضع أنفه فلا تقع عيناه منك على قبيح ولا يشم أنفه منك إلا أطيب ريح واعلمي يا بنية أن الكحل أحسن الحسن الموجود والماء أطيب المفقود .
والخامسة والسادسة التعاهد لوقت طعامه والتفقد لحين منامه فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص حاله مكربة .
وأما السابعة والثامنة الاحتفاظ ببيته وماله والرعاية لحشمه وعياله فإن حفظ المال أصل التقدير والرعاية للحشم والعيال من حسن التدبير .
وأما التاسعة والعاشرة فلا تفشين له سرا ولا تعصين له أمرا فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره وإن عصيت أمره أوغرت صدره واتقىِ مع ذلك كله الفرح إذا كان ترحا والاكتئاب إذا كان فرحا فإن الأولى من التقصير والثانية من التكدير وأشد ما تكونين له إعظاما أشد ما يكون لك إكراما وأشد ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مرافقة واعلمي يا بنيتي أنك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك وتقدمي هواه على هواك فيما أحببت أو كرهت والله يضع لك الخير وأستودعك الله .
هذه الوصية الأولى من هذه الأم أما الوصية الثانية فهي وصية أم ممزوجة بالفرح أو بالفرحة والدموع نصحت أم ابنتها المقبلة على حياتها الجديدة قائلة: يا بنيتي أنت مقبلة على حياة جديدة حياة لا مكان فيها لأمك أو لأبيك أو لأحد من اخوتك فيها ستصبحين صاحبة لرجل لا يريد أن يشاركه فيك أحد حتى لو كان من لحمك ودمك كوني له زوجة يا ابنتي وكوني له أمًا اجعليه يشعر أنك كل شيء في حياته وكل شيء في دنياه اذكري دائما أن الرجل أي رجل طفل كبير أقل كلمة حلوة تسعده لا تجعليه يشعر أنه بزواجه منك قد حرمك من أهلك وأسرتك إن هذا الشعور نفسه قد ينتابه هو فهو أيضا قد ترك بيت والديه وترك أسرته من أجلك ولكن الفرق بينك وبينه هو الفرق بين المرأة والرجل المرأة تحن دائما إلى أسرتها إلى بيتها الذي ولدت فيه ونشأت وكبرت وتعلمت ولكن لابد لها أن تعود نفسها على هذه الحياة الجديدة لابد لها أن تكيف حياتها مع الرجل الذي أصبح لها زوجا وراعيا وأبا لأطفالها هذه هي دنياك الجديدة يا ابنتي هذا هو حاضرك ومستقبلك هذه هي أسرتك التي شاركتما أنت وزوجك في صنعها أما أبواك فهما ماضٍ إنني لا أطلب منك أن تنسى أباك وأمك واخوتك لأنهم لن ينسوك أبدا يا حبيبتي وكيف تنسى الأم فلذة كبدها ولكن أطلب منك أن تحبي زوجك وتعيشي له وتسعدي بحياتك معه .
هاتين الوصيتين الجميلتين كما أسلفت من أمين فاضلتين عاقلتين ويا ليت أن الأمهات يحرصن على وصية بناتهن بمثل هذه الوصايا الجميلة خاصة إذا كانت البنية قد أقبلت على بيت زواجها وعلى الأنس بزوجها فإنها بحاجة لمثل هذه الوصايا .
من أساليب السحر الحلال أو من فن التعامل مع الزوج استقباله والبشاشة في وجهه .
خرج الرجل من عمله متعبا مرهقا فقد قضى يوما شاقا مليئا بصخب المراجعين ومشاكل العمل وكثرة المعاملات وزاد الزحام في الشوارع تعبه تعبا ثم فتح باب بيته يريد الهدوء والراحة والسكن النفسي في مملكته الخاصة، فتح الباب فإذا الساحرة قباله دخل ليجد السعادة مع زوجته وأطفاله فإذا زوجته بجمالها تستقبله وقد ارتسمت ابتسامة جميلة على محياها وإذا هي تطبع قبلة حانية على خده مهللة مرحبة فوقع السحر ونسى هموم يومه وذهب التعب والإرهاق يلتفت يمنة ويسرة وإذا البيت جميل ونظيف وإذا الطعام الشهي قد أعد وإذا بأطفاله كالورود بجمال لباسهم وإذا بالروائح الزكية تفوح من أركان البيت فيا لها من سعادة وأنس ورحابة كل ذلك بفضل الله ثم بفضل اللمسات الساحرة من يدين تلك الزوجة الغالية التي تعدل الدنيا وما فيها .