فلا تجعل هدفك تغيير الكون، بل استفرغ طاقاتك وقدراتك في العمل النافع، وستجد أن كثيرًا من العوامل التي قد تعترض طريقك في العمل والكفاح تساعدك وتشد من أزرك.
5-عدم الاستعجال أو حرق المراحل (وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ) ..
قال صلى الله عليه وسلم: (إننا لم نؤمر بقتال..) ، من حديث كعب بن مالك عند أحمد والطيالسي والبيهقي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه ابن حجر في الفتح.
وقال عليه الصلاة والسلام: (لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي) ، فمن سكينته وانشراح صدره عليه السلام العمل الجاد, وطول النَّفَس, والصبر، وإن العملية الحضارية تحتاج لأجيال, وتراكم كبير, مثلما استغرقت عملية التخلف أجيالًا وقرونًا، وإنْ تطلب الحل خلال فترة العمر الفردي المحدود قفزًا واستعجالًا, وإهلاك لقدرات الفرد, وإخراج له عن معنى الهدوء والسكينة, وألذّ الطبخ وأطيبه ما كان على نار هادئة.
6-السكينة والهدوء في معايشة الحياة والأزواج والذرية، فهو يبيع ويشتري ويتاجر ويزرع ويعلم ويتعلم, وما قصة أم زرع عنا ببعيد, ومسابقته عائشة, وإشاعة الفرح في العيد والدف حين رجع من الغزوة، إلا مفردة من مفردات الرضا البشري في التعامل الذكي مع الحياة والناس والواقع والمبادئ، ومزاحه صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه, أشهر من أن يذكر، ومزاحه مع الصبيان، (يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ) , والحسن والحسين وأمامة حين يشاركون حتى في العبادات الدينية كالصلاة والخطبة, ولم يكن ذلك الحب والرحمة مجافاةًً لمعنى الجد الإيجابي والعمل الدعوي عند سيد البشر عليه السلام، فمفهوم السكينة في كل تجلياته محاربةٌ لمعنى الحزن الخاص والعام الذي يذهب بالهدوء الطبيعي وبالعيش الإيماني.
وحتى القضايا العلمية والثقافية تحتاج إلى (السكينة العلمية) التي ترفض صنع المشاكل التاريخية والعلمية والفكرية والعقد القديمة مما يؤثر على حقيقة السكينة التي كانت صفة من صفات عباد الرحمن (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) (سورة الفرقان: 63) فهي مطلب من مطالب الإسلام, وصفة مهمة من صفات المؤمنين, الذين يذكرون الله عز وجل كثيرًا, وتطمئن قلوبهم بذكر الله (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (سورة الرعد:28) ، فبالسكينة تسكن النفوس، وتعود إلى رشدها وهدوئها، (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) (سورة الأنعام:125) .