وقال عز وجل في آيات أخرى: ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) وقال جل وعلا أيضا في هذه السورة سورة النور: ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) فأفرد طاعته وحدها بقوله: ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) وقال في آخر السورة سورة النور: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) فذكر جل وعلا أن المخالف لأمر النبي على خطر عظيم من أن تصيبه فتنة بالزيغ والشرك والضلال أو عذاب أليم ، نعوذ بالله من ذلك ،
وقال عز وجل في سورة الحشر: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) فهذه الآيات وما جاء في معناها كلها دالة على وجوب اتباعه وطاعته عليه الصلاة والسلام وأن الهداية والرحمة والسعادة والعاقبة الحميدة كلها في اتباعه وطاعته عليه الصلاة والسلام ، فمن أنكر ذلك فقد أنكر كتاب الله ، ومن قال إنه يتبع كتاب الله دون السنة فقد كذب وغلط وكفر ، فإن القرآن أمر باتباع الرسول ، فمن لم يتبعه فإنه لم يعمل بكتاب الله ولم يؤمن بكتاب الله ، ولم ينفذ كتاب الله ، إذ كتاب الله أمر بطاعة الرسول وأمر باتباعه ، وحذر من مخالفته عليه الصلاة والسلام ،
ولا يمكن أن يكون الإنسان متبعا للقرآن بدون اتباع السنة ، ولا يكون متبعا للسنة بدون اتباع القرآن فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، ومما جاء في السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ما رواه الشيخان البخاري ومسلم رحمة الله عليهما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني )
وفي صحيح البخاري رحمة الله عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) وهذا واضح في أن من عصاه فقد عصى الله ، ومن عصاه فقد أبى دخول الجنة
والعياذ بالله ، وفي المسند وأبي داود وصحيح الحاكم بإسناد جيد عن المقداد بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا وإنني أوتيت الكتاب ومثله معه ) والكتاب هو القرآن ، ومثله معه يعني ؛ السنة وهي الوحي الثاني: ( ألا يوشك رجل شبعان يتكئ على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينهم كتاب الله ما وجدنا فيه من حلال حللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ) وفي لفظ: ( يوشك رجل شبعان على أريكته يحدث بالأمر من أمري مما أمرت به ونهيت عنه يقول بيننا وبينكم كتاب الله ما وجدنا فيه اتبعناه ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .