فهرس الكتاب

الصفحة 8059 من 27345

فيا أخي الحبيب أعرف أن فيك خيرًا كثيرًا فاسمح لي أن آخذك بعيدًا بمفردك بعيدًا عن الجلساء بعيدًا عن طيش الشباب وشهوات النفس بعيدًا عن وسائل الفساد والضياع بعيدًا عن المعاصي بعيدًا عن التقليد بعيدًا عن كل المؤثرات أريدك أن ترجع معي إلى الوراء إلى زهرة شبابك إلى يوم فتحت عيناك على الدنيا بقلبك الأبيض ونفسك الطاهرة وبراءتك يوم كانت الدنيا صافية في عينيك لا تعرف غشًا ولا كذبا ولا حقدا ولا حسدًا لا تعرف التدخين ولا الغناء ولا اللواط ولا الزنا لا تعرف السهر ولا السفر لا تجرؤ على النظر للمحرمات ولا تدرى ما المخدرات أريد أن أجلس معك على انفراد بقلبك الطيب ونظراتك البريئة وفطرة الخير فيك نعم أريد أن أخاطب فيك الشاب البسيط الحيي لألتقي معك لقاء لا يرتبط بالمادة ولا بالمجاملة لقاء الأخ الشفيق بأخيه الرحيم البر به اسمعها مني كلمات وادعة ومشاعر نابعة من القلب فأرجو أن يكون هذا اللقاء لقاء القلب بالقلب يعبر عنه اللسان ببيان رقيق جميل وحس مرهف فأدعو الله جل وعلا أن تصل كلماتي إلى شغاف القلوب وأن تغوص في أعماق الروح فإن في قلبي شفقة مليئة بالحب لك وفى صدري حُرقة يدفعها النصح لك فسماعك لي يملأ نفسي نورًا وقلبي لذة وسرورًا فأزداد شوقًا إليك وحزنًا عليك فمن يناجيك مناجاتي ومن يرجوك رجائي

لا تعدل المشتاق في أشواقه

حتى يكون حشاك في أحشائه

قبول النصيحة مشكلة أيها الشاب قال [أبو حامد الغزالي] النصيحة سهلة و المشكل قبولها لأنها في مذاق متبع الهوى مر إذ المناهي محبوبة في قلوبهم انتهى كلامه.

والشباب مع النصيحة بين ذكي قد وهبه الله سلامة الفطرة وصفاء القلب وسلامة الوجدان ما يعده لاستماع القول واتباع أحسنه ها أنا أحمد الله في أمره وضعيف قد حيل بينه وبين نفسه فهو لا يرضى إلا عما يعجبه ولا يسمع إلا ما يطربه فَأَكِلُ أمره إلى الله وأستلهمه صواب الرأي فيه حتى يجعل الله له من بعد عسرٍ يسرًا.

أخي الشاب قف وتفكر في أي الطريقين أنت تمضي وإلى أي الغايتين أنت تجري فالشاب إن كان جادًا صادقًا مفكرًا مثقفًا قويًا مؤمنًا رسم لنفسه مستقبلا مشرقا وإن كان لاهيا عابسًا غارقًا في الشهوات والمعاصي ورغبات النفس الأمارة كان المستقبل مظلمًا مخيفًا والأمر لله من قبل ومن بعد لكنها علامات ودلالات فالله تعالى يقول:

(ألم نجعل له عينين ولسانًا وشفتين وهديناه النجدين) والنجدان هما طريقا الخير والشر فأيهما تختار؟؟ أرأيت أخي الشاب أرأيت المسكن الجميل لا يقوم إلا على قواعد وأسس متينة بعد تخطيط وتنظيم هكذا أنت تبني نفسك ومستقبلك تأمل هذه الآية جيدًا إذ يقول تعالى:

(أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين)

الشباب وراحة القلب:

إن القلب مهما تلطخ بسواد المعصية فإن فيه رقة ورأفة وحبًا وعطفًا قل لي بربك كم من المرات دمعت عيناك لسماع كلمات أغنية فيها من الولع والشوق وهجران الحبيب بل كم من المرات دمعت عيناك وأنت تشاهد الأحداث المؤلمة في فيلم من الأفلام؟؟

إذًا تحركت العواطف ورق القلب ودمعت العين لمجرد كلمات ومشاهد خيالية صورتها عدسة فنان أو كتبتها يد إنسان فهذه العواطف والدموع مزيفة فالوسائل التي اسْتَدَرَّتْها مُمَثَّلَة مُرَكَّبَة فكيف لو انتعش هذا القلب وذاق طعم العواطف والدموع الصادقة كيف لو ذاق حلاوة الإيمان وعرف الحياة الطيبة التي قال الله تعالى عنها (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) ...

كيف لو كان هذا الحب لله ؟؟ كيف لو كانت هذه الدمعة من خشية الله ؟؟

أيها الشاب هل ذقت حلاوة الإيمان التي أخبر عنها حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم فقال"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان"هل ذقت طعم الإيمان الذي أخبر عنه قدوتك صلى الله عليه وسلم قدوتك محمد قال"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا نبيا".

شاب يصرخ فيقول سافرت لكل مكان شاهدت كل القنوات جربت كل شيء .. فراغ وضيق وطيش ويتحسر آخر فيقول أُرْكِبُ الأصدقاء ونتجول في السيارة ذهابًا وإيابًا ثم ماذا وإلى متى ؟؟

ويعترف لص من لصوص الليل بمكالمات الحب والغرام ولقاءات الليل ومعاكسات النهار ويقول أسمع أن الزنا دين وكما تدين تدان وأذكر بيت الشعر الذي يقول:

إن الزنا دين إن استقرضته

كان الوفا من أهل بيتك فاعلم

يقول:

فأنظر لمن حولي بعين الشك والارتياب أفكر في الزواج ولكن ما الذي يضمن لي سلامتها وعفتها هكذا أنا في دوامة وحيرة وتردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت