أما الدكتور عبد المحسن العسكر (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فيقول: إن في قصة جرير بن عبد الله البجلي عبرة وعظة، لا بد للمسلم أن يتفكر فيها، فقد ثبت أنه قال: يا رسول الله بايعني واشترِط، فقال صلى الله عليه وسلم:"تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وأن تفارق المشركين"فانظر أيها المسافر كيف ألحق النبي صلى الله عليه وسلم مفارقة المشركين بأركان الإسلام ودعائمه العظام .
ويقول: إن الله جل وعلا ذكر في كتابه التحذير من الإقامة في بلاد الكفر والبقاء فيها فقال:"إن الذي توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جنهم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا"
فهؤلاء مسلمون في مكة بل هم من الصحابة أمرهم الله بالخروج من بلادهم لأنها بلاد كفر وكفار إذ ذاك، فلم يستجيبوا خوفا على أولادهم وأموالهم فحكم الله عليهم بهذا الحكم الشديد"فأولئك مأواهم جهنم"نعم هم في بلادهم ومسقط رؤوسهم وبلاد آبائهم من قبل. فكيف بمن يذهب إليهم وينفق أمواله عليهم فينفع شبابهم ورجالهم ويقوي اقتصادهم ويربح تجارتهم ؟! كل ذلك على حساب نفسه وأهله وإسلامه الذي هو في أمس الحاجة إلى هذا المال.
والجدير بالذكر أن اللجنة الدائمة للإفتاء التابعة لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية قد أصدرت فتوى بشأن السفر إلى بلاد الكفر بناء على سؤال وارد إليها عن حكم السفر للسياحة في البلاد الكافرة مع عدم الاختلاط بهم وقد انتهت اللجنة بعد البحث إلى ما يلي:
لا يجوز السفر لبلاد أهل الشرك إلا لمسوغ شرعي وليس قصد الفسحة مسوغًا للسفر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"رواه أبو داود.
ولذلك ننصحك بعدم الذهاب لتلك البلاد ونحوها للغرض المذكور لما في ذلك من التعرض للفتن والإقامة بين أظهر الكفار ، وجاء في هذا المعنى أحاديث أخرى.
وأعضاء اللجنة هم فضيلة الشيخ عبدالله بن قعود وفضيلة الشيخ عبد الله بن غيدان وفضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ورئيس اللجنة سماحة الشيخ عبد لعزيز بن عبد لله بن باز (رحمه الله) (راجع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء 2/68/فتوى رقم 4873 من المجلد الثاني )
السفر لقصد شرعي وهدف سام
وكل ما سبق إنما يتضمن السفر للسياحة والنزهة والتفرج، أما إذا كان هناك مسوغ شرعي للسفر، كما لو كان للتجارة مثلا، أو كان للتعلم والفائدة بحيث لا توجد هذه العلوم عند المسلمين، أو كان المقصود العلاج الطبي ونحو ذلك، فإن الشريعة الإسلامية قد أباحته، ولكن بضوابط ويمكن من تتبع كلام العلماء أن نجمل تلك الضوابط والشروط فيما يلي:
1-أن يكون لدى الإنسان علم يدفع به الشبهات، لأن الكفار هناك يوردون شبهات على الناس، تكاد تعصف بهم حتى يصرفوهم عن دينهم.
2-أن يكون عند الإنسان دين يمنعه من الوقوع في الشهوات المحرمة، خاصة وأنهم لا يبالون هناك بما يفعلون، وكل شيء عندهم مباح في الجملة .
3-أن يكون الإنسان محتاجا إلى السفر إلى تلك البلاد، إما لعلاج أو لعلم ليس في بلاده اختصاص فيه، أو للدعوة إلى الله أو لغير ذلك من الأمور التي يحتاج إلى السفر إلى بلاد الكفر من أجلها.
4-القدرة على إظهار الدين وعدم موالاة المشركين. فقد أجمع المسلمون على أن من لم يستطع إظهار دينه هناك حرم عليه السفر