إن الأمة الإسلامية ومنذ زمن تعيش مسلسل السقوط والانحدار في إقصاء الأمناء والنصحاء من الحياة وتملأ الفراغات في القيادات بالخائنين .. وأصبح الناس يرون بأم أعينتهم في كثير من بقاع العالم الإسلامي أن الأمور توسد إلى غير أهلها ، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين. ويغدوا الأمناء غرباء.. نادرين يشار إليهم كما جاء في الحديث الصحيح الطويل عن الأمانة ومما جاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم"فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان"ومع ندرة هؤلاء الأمناء يستبعدون ويولى غيرهم. وذلك من أسباب إضاعة الأمانة وظهور الخيانة، وهو من علامات الساعة . جاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال"بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث ، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه، قال:"أين أراه السائل عن الساعة؟"قال: ها أنا يا رسول الله. قال:"إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" قال العلماء رحمهم الله في بيان معنى هذا الحديث الشريف: معنى وسد الأمر إلى غير أهله ، أن الأئمة والحكام قد ائتمنهم الله على عباده ، وفرض عليهم النصيحة لهم. فيجب عليهم تولية الأمناء أهل الكفاءة والدين والأمانة والعلم. فإذا قلدوا غير هؤلاء وقدموا عليهم أهل الفسق والفجور والجهالة فقد ضيعوا الأمانة التي حملهم الله إياها. وفي سنن أبي داؤود وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف بكم ، وبزمان يوشك أن يأتي يغربل الناس فيه غربلة ـ يعني يذهب خيارهم ويبقى شرارهم ـ ثم تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم، فاختلفوا هكذا ـ وشبك بين أصابعه ـ فقالوا كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك؟ قال تأخذون بما تعرفون ، وتدعون ما تنكرون وتقبلون على خاصتكم وتذرون عوامكم""
أيها المؤمنون شأن الأمانة عظيم عند الله وإن القيام بحقوقها والوفاء بها من صفات المؤمنين ، والإخلال بشيء منها من علامات النفاق وصفات المنافقين، وقد جاء في صفات المنافقين أنه:"إذا ائتمن خان"كما قال صلى الله عليه وسلم، وقال أيضًا:"لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له".
أيها المؤمنون إن أبنائكم أمانة في أعناقكم فاحرصوا على حفظ هذه الأمانة ورعايتها وذلك بتربيتهم وتوجيههم والمحافظة عليهم من الانحراف والفساد وملء الفراغ بالنافع والمفيد والأبناء وهم يعيشون هذه الأيام فراغًا بسبب العطلة الدراسية عليكم أن تهتموا بهم وتدفعوا بهم إلى المراكز الصيفية التي تحفظ عليهم أوقاتهم وتفيدهم بكل نافع ومفيد.
راجعه:عبد الحميد أحمد مرشد.
صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب: قصة أهل نجران: الحديث رقم: ( 4120) .
الجامع الصغير للسيوطي: باب: حرف الألف: الحديث رقم: (912) ، وقال: رواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر الطبراني في الكبير عن ابن عمرو ابن عدي في الكامل وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
سنن أبي داؤود2/312،حديث رقم: 3534 ، وصححه الألباني.
صحيح مسلم: باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار.الحديث رقم: (2865) .
صحيح مسلم: كتاب الإيمان:باب أدني أهل الجنة منزلة فيها:الحديث رقم: (195) عن حذيفة رضي الله تعالى عنه.
سنن الترمذي 2/755 ، حديث رقم: 5128، وصححه الألباني.
سنن أبي داؤود 2/ 39، حديث رقم: 2900، وصححه الألباني .
المعجم الكبير 8/70، حديث رقم: 7397.
صحيح مسلم: كتاب الإمارة. باب حرمة نساء المجاهدين، وإثم من خانهن فيهن: الحديث رقم: (1897) عن سليمان بن بريدة، عن أبيه .
سنن أبي داؤود 2/684، حديث رقم: 4869، وضعفه الألباني.
الجامع الصغير للإمام السيوطي: باب: حرف الألف: الحديث رقم: (561) وقال: رواه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي والضياء عن جابر أبو يعلى في مسنده عن أنس .
سنن ابن ماجة2/1339 ، حديث رقم: 4036، وصححه الألباني .
صحيح البخاري: باب: رفع الأمانة: الحديث رقم: (6132) عن حذيفة رضي الله تعالى عنه . وصحيح مسلم في الإيمان، باب: رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، رقم: ( 143) .
صحيح البخاري: كتاب العلم: باب: من سئل علما وهو مشتغل في حديثه، فأتم الحديث ثم أجاب السائل: الحديث رقم: (59) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه .
سنن ابن ماجة2/1307، حديث رقم: 3957، وصححه الألباني.
صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان خصال المنافق: الحديث رقم: (59) . عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه .