فهرس الكتاب

الصفحة 8146 من 27345

وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا اله إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:24] .

قال ابن تيمية:"إن الناس كانوا بعد آدم عليه السلام وقبل نوح عليه السلام على التوحيد والإخلاص، كما كان أبوهم آدم أبو البشر عليه السلام، حتى ابتدعوا الشرك وعبادة الأوثان بدعة من تلقاء أنفسهم، لم ينزل الله بها كتابًا ولا أرسل بها رسولًا، بشبهات زيّنها الشيطان من جهة المقاييس الفاسدة والفلسفة الحائدة، قوم منهم زعموا أن التماثيل طلاسم الكواكب السماوية والدرجات الفلكية والأرواح العلوية، وقوم اتخذوها على صورة من كان فيهم من الأنبياء والصالحين... فابتعث الله نبيه نوحًا عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وينهاهم عن عبادة ما سواه... وجاءت الرسل بعده تترى، إلى أن عم الأرض دين الصائبة والمشركين، كما كانت النماردة والفراعنة، فبعث الله تعالى إليهم إمام الحنفاء وأساس الملة الخالصة والكلمة الباقية إبراهيم خليل الرحمن فدعا الخلق من الشرك إلى الإخلاص، ونهاهم عن عبادة الكواكب والأصنام".

4-ومن الأدلة في السنة النبوية حديث عياض بن حمار رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: (( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمَت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانًا ) ).

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟! ) )، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم:30] .

قال ابن تيمية:"فالصواب أنها فطرة الإسلام، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: {أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف:172] ، وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة... وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فقال: (( كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟! ) )بيّن أن سلامة القلب من النقص كسلامة البدن، وأن العيب حدثٌ طارئ".

وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يوضّح كيفية دخول الشرك، فعنه في قوله تعالى: {وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءالِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح:23] ، قال: (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعدُ؛ أما وَدّ كانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع كانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبإ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبَد، حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عبِدَت) .

أخرجه البخاري في الإيمان، باب: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة} (25) ، ومسلم في الإيمان (22) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

أخرجه أحمد في مسنده (5/233) ، وأبو داود في الجنائز، باب: في التلقين (3116) ، والحاكم في المستدرك (1/503) من حديث معاذ رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2673) .

شرح العقيدة الطحاوية (77-78) ، وانظر: مدارج السالكين (3/462) .

هي ترجمة: (باب الخوف من الشرك) في كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب.

تيسير العزيز الحميد (114) .

الشرك في القديم والحديث (1/181) .

مجموع الفتاوي (20/106) .

أي: بعرفة.

جامع البيان (6/110) .

جامع البيان (6/110) .

مجموع الفتاوي (28/603) .

أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2865) .

أي: سليمة من العيوب، مجتمعة الأعضاء. النهاية في غريب الحديث (1/296) .

أي: مقطوعة الأطراف، أو واحدها. النهاية في غريب الحديث (1/247) .

أخرجه البخاري في التفسير، باب: {لا تبديل لخلق الله} (4775) ، ومسلم في القدر (2658) .

مجموع الفتاوى (4/245) .

أخرجه البخاري في التفسير، باب: {ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق} (4920) .

ثانيا: تعريف وبيان:

1-معنى الشرك لغة:

قال ابن فارس:"الشين والراء والكاف أصلان، أحدهما يدلّ على مقارنة وخلافِ انفرادٍ، والآخر يدلّ على امتداد واستقامة."

فالأول: الشركة، وهو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، يقال: شاركت فلانًا في الشيء إذا صرت شريكَه، وأشركت فلانًا إذا جعلته شريكًا لك"."

وقال الجوهري:"الشريك يجمع على شركاء وأشراك، وشاركت فلانًا صرت شريكه، واشتركنا وتشاركنا في كذا، وشركته في البيع والميراث أشركه شركة، والاسم: الشرك".

وقال أيضًا:"والشرك أيضًا الكفر، وقد أشرك فلان بالله فهو مشرك ومشركيّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت