فهرس الكتاب

الصفحة 8174 من 27345

أما بعض المسلمين الذين يقولون بأن إعداد العدة حرام لأنه لا يجوز استخدام الوسائل المادية لنصرة دين الله لان استخدامها مخالف للقرآن والسنة بحجة ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستعملها في العصر المكي وهم يعتبرون أنفسهم اليوم في العصر المكي كما يقولون ويدعون , لذلك فإنهم يطلبون من غيرهم أن ينصر الإسلام واستعادة الخلافة وهم قاعدون على الأرائك ينظرون ويثبطون ألأمه ويحبطونها بالتشكيك بكل بادرة أمل وخير تنبعث من وسط الظلام وبكل مجاهد مخلص في هذه الأمة يعمل حقيقة لنصرة الإسلام واستعادة مجد الأمة الضائع ويتهمونه بالعمالة إما لبريطانيا وإما لأمريكا فالتاريخ عندهم تتحكم به المؤامرة التي تحيكها بريطانيا وأمريكا فهم يفسرون الأحداث على قاعدة الصراع البريطاني الأمريكي الذي انتهى منذ عقود طويلة ولكنهم يصرون على استمراره إلى الآن حتى أنهم يعتبرون الصراع في فلسطين بين ( بريطانيا وأمريكا وليس بيننا وبين اليهود ) فهم لا يؤمنون بالجهاد وإنما بالكفاح السياسي وإصدار المناشير الساذجة الركيكة مدعين بأن هذه هي طريق الرسول صلى الله عليه وسلم التي أقام بها دولة الإسلام فهل يوجد في الإسلام مصطلح الكفاح السياسي ومن الغريب أن العصر المكي في عهد النبوة كانت مدته ثلاثة عشر سنة أما العصر المكي لهؤلاء مستمر منذ خمسة عقود حتى الآن وألا يعلم هؤلاء أن العصر المكي موقوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث بدء القرآن يتنزل, فهل يتنزل القرآن من جديد حتى يكون هناك عصر مكي أخر غير عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم !! فمثل هؤلاء كمثل بني إسرائيل الذين قالوا لنبيهم موسى عليه السلام ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) والله سبحانه وتعالى يرد على هؤلاء بقوله ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عُدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهُم وقيل اقعدوا مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادُوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلا لكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهُم والله عليم بالظالمين ) 46+47 التوبه ( يا أيها الذين آمنوا لما تقولن مالا تفعلون كبر مقتا عند الله آن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيا مرصوص ) 2+3الصف فهم يدعون للخلافة ولا يعملون لها وإنما يطلبون من غيرهم أن يقيمها ثم يقدمها لهم على طبق من ذهب فاحذروا يا أبناء الإسلام من كل مثبط ليبرر عدم أخذه بالأسباب المادية التي أمرنا الله بها .

وكثير من الحكام الدجالين والكذابين في عصرنا الحالي ساقوا الأمة إلى المذبح في كل حروبهم الكاذبة مع الكيان اليهودي وهي ترقص وتغني بالخداع والتضليل والتزييف حيث كانوا يطلقون الشعارات والخطابات النارية التي تتوعد الكيان اليهودي بالثبور وعظائم الأمور , ولكنهم بالحقيقة لم يعدوا العدة لمحاربة العدو ولم يكونوا صادقين في شعاراتهم وخطاباتهم لأن الهدف كان هو تخدير وعي الأمة وتغييب فكرها حتى يقدموها لقمة سائغة لعدوها كما حصل في كارثة عام 1967 فكل من ينادي بمحاربة العدو ومنازلته دون أن يعد العدة بما يستطيع فهو غير صادق النية .

فطلب النصر من الله يكون بعد الأخذ بالأسباب المادية بإعداد القوه المستطاعة فمهما كانت القوة ضعيفة وعددنا قليل وكنا صادقين مع الله فإن الله تكفل بنصر عباده المؤمنين ( ولن تغني عنكم فئتكُم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين) 19الانفال , قال تعالى (واذكروا إذ أنتم قليلُُُ مُستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكُم الناس فآواكم وأيدكُم بنصره ورزقكُم من الطيبات لعلكُم تشكُرون ) 26الانفال .

أما إذا كان المؤمنون كثيري العدد والعدة فلا يجوز أن يركن المسلمون لهذا فيقولوا والله إننا لن نغلب اليوم عن قلة كما حصل في معركة حنين عندما أعجبت المسلمون كثرتهم فكانت الهزيمة في بداية المعركة حتى يتعلم المسلمون ويرسخ في عقولهم وضمائرهم بأن النصر من عند الله قال تعالى ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حُنين إذ أعجبتكُم كثرتكُم فلم تغن عنكُم شيئًا وضاقت عليكُم الأرض بما رحُبت ثم وليتم مُدبرين * ثم أنزل اللهُ سكينتهُ على رسُوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاءُ الكافرين ) 25+26 التوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت