فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 27345

وكما في اختلافهم حول قتال مانعي الزكاة وحول جمع القرآن الكريم ورجوع عمر إلى قل علي مسألة المنكوحة في العدة

وتارة يبقى الطرفان على موقفهما وهما في غاية الاحترام لبعضهما البعض.

قصة عمر مع ربيعة بن عياش

قصة الأرض الخراجية

قصة عائشة وابن عباس في رؤيته عليه الصلاة والسلام للباري جل وعلا.

وبين عائشة وبين الصحابة في سماع الموتى

وبين عمر وبين فاطمة بنت قيس في مسألة سكنى المبتوتة ونفقتها وابن مسعود وأبي موسى الأشعري في مسألة إرضاع الكبير.

وأبو هريرة وابن عباس في الوضوء مما مست النار.

واختلاف عمر مع أبي عبيدة في دخول الأرض التي بها وباء.

ويدخل التابعون في بعض الأحيان في حلبة الخلاف كأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مع ابن عباس في عدة الحامل المتوفى عنها.

وتقف عائشة إلى جانب ابن عباس قائلة لأبي سلمة إنما أنت فروج - رأى الديكة تصيح فصاح - معتبرة أنه لم يبلع بعد درجة الاجتهاد ولكن الأمر لا يتجاوز ذلك.

وموضوعات الخلاف كثيرة جدًا ولكنها تحسم بالتراضي إما بالرجوع إلى رأي البعض ، ويسجل لعمر رضي الله عنه كثرة رجوعه إلى آراء أخوته من الصحابة واعترافه أمام الملأ وتأصيله القاعدة الذهبية وهي:"أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"وهي قاعدة تبناها العلماء فيما بعد فأمضوا أحكام القضاة التي تخالف رأيهم واجتهادهم حرصًا على مصلحة إنهاء الخصومات وحسم المنازعات وهي مصلحة مقدمة في سلم الأوليات على الرأي المخالف الذي قد يكون صاحبه مقتنعا به.

أقوال العلماء في الاختلاف:-

يقول الحافظ بن رجب:(ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم وكل منهم يظن أنه يبغض لله وقد يكون في نفس الأمر معذورًا وقد لا يكون معذورًا بل يكون متبعًا لهواه مقصرًا في البحث عن معرفة ما يبغض فإن كثيرًا كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق وهذا الظن قد يخطئ ويصيب وقد يكون الحامل على الميل إليه مجرد الهوى والألفة أو العادة وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله فالواجب على المسلم أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم.

وها هنا أمر خفي ينبغي التفطن له وهو أن كثيرًا من أئمة الدين قد يقول قولًا مرجوحًا ويكون فيه مجتهدًا مأجورًا على اجتهاده فيه موضوعًا عنه خطؤه فيه ولا يكون المنتصر لمقاتلته تلك بمنزلته في هذه الدرجة لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والى من يوافقه ولا عادى من خالفه وهو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه وليس كذلك فإن متبوعه إنما كان قصد الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده.

وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظن أنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته وأنه لا ينسب إلى الخطأ وهذه دسيسة تقدح في قصده الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. )

انتهى كلام الحافظ وهم كلام في غاية الفضل.

قال الشافعي:"ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة"

وقال:"ما ناظرت أحدًا إلا قلت اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه فإن كان الحق معي اتبعني وإذا كان الحق معه اتبعته"- قواعد الأحكام

رفض مالك حمل الناس على الموطأ !

قال مالك للخليفة العباسي - حينما أرد حمل الناس على الموطأ وهو كتاب مالك وخلاصة اختياره في الحديث والفقه - لا تفعل يا أمير المؤمنين معتبرًا أن لكل قطر علماءه وآراءه الفقهية فرجع الخليفة عن موقفه بسبب هذا الموقف الرفيع من مالك في احترام رأي المخالف وإفساح المجال له.

قالت عائشة عن بعض الصحابة وقد اختلفت معه: أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ.

كان الذهبي مثل العالم المتفتح المنصف .

فقد قال الذهبي عن الشيخ عبد الستار المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى:"أنه قل من سمع منه لأنه كان فيه زعارة وكان فيه غلو في السنة"وقال عنه:"وعني بالسنة وجمع فيها وناظر الخصوم وكفرهم وكان صاحب حزبية وتحرق على الأشعرية فرموه بالتجسيم ثم كان منابذًا لأصحابه الحنابلة وفيه شراسة أخلاق مع صلاح ودين يابس."

اعتبر الذهبي ذلك حزبية.

وقال الذهبي عن القاضي أبي بكر بن العربي:"لم ينصف القاضي أبو بكر رحمه الله شيخ أبيه في العلم ولا تكلم فيه بالقسط وبالغ في الاستخفاف به وأبو بكر على عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ولا يكاد فرحمهما الله وغفر لهما".

وكان الذهبي يثني ثناء عاطرًا على تقي الدين السبكي مع أنه شيخ الأشاعرة الذي كان بينه وبين شيخه الشيخ تقي الدين بن تيمية من الخلاف ما هو معروف. ثم يتعذر الذهبي عن الظاهرية قائلًا:"ثم ما تفردوا به هو شيء من قبيل مخالفة الإجماع الظني وتندر مخالفتهم الإجماع القطعي".

ثم ذكر أنهم ليسوا خارجين عن الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت