فهرس الكتاب

الصفحة 8202 من 27345

وقد أمَرَ الله عزَّ وجَلَّ بالتوكُّلِ عليه في مَعْرَضِ ذكرِ رحمتِه المقتضيةِ لشكرِه، فقال جلَّ جلالُه: (ولئن سألتَهم مَن خَلقَ السمواتِ والأرضَ ليقولنَّ الله قلْ أفرأيتم ما تدعُون مِن دونِ الله إنْ أرادني الله بِضُرٍّ هل هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّه أو أرادنِي برحمةٍ هل هنَّ مُمْسِكاتُ رحمتِه قلْ حَسْبِيَ الله عليه يتوكَّلُ المتوكِّلُون) ، [13] وقال تعالى: (وتَوَكَّلْ على العزيزِ الرَّحِيمِ الذي يراك حين تقومُ وتَقَلُّبَك في الساجِدِين إنه هو السَّميعُ العَلِيم) [14] "أي فَوِّضْ أمرَك إليه؛ فإنهُ العزيزُ الذي لا يُغالَب، الرَّحيمُ الذي لا يخذلُ أولياءَه". [15] ذلك أنَّ"التوكُّل هو اعتمادُ القلبِ على اللهِ تعالى في جَلْبِ المنافِعِ ودَفْعِ المضارِّ مَع ثِقَتِه به وحُسْنِ ظَنِّه بحصولِ مَطْلُوبِه؛ فإنه عزيزٌ رحيمٌ: بِعِزَّتِه يَقدِرُ على إيصالِ الخيرِ ودَفعِ الشرِّ عن عَبدِه، وبرحمتِه به يفعل ذلك". [16]

وليت شعري كيف لا يتوكلُّ العبدُ على ربِّه وهو يرى ألوانَ نعمتِه تُحيطُ به، وشآبيبَ رحمتِه تنزل عليه؟ ولكنَّ الجاحدَ لا يشعرُ بنعمةِ الله عليه، إلا حين يضطرُّ اضطرارًا! ثم ما يلبث أن تغلبَ عليه شِقوتُه؛ فيُعرضُ عن شكرِ الله عز وجلَّ، كما قال تبارك وتعالى: (قُلْ أرَأيْتَكُمْ إنْ أتاكُم عذابُ اللهِ أو أتَتْكُم الساعةُ أغَيْرَ اللهِ تَدْعُون إنْ كُنتم صادِقِين بلْ إياه تَدْعُون فيَكشِفُ ما تدْعُون إليه إنْ شاء وتَنْسَوْن ما تُشْرِكُون) . [17] وقال جَلَّ جلالُه: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحرِ تَدْعُونَه تَضَرُّعًا وخُفْيةً لئن أنْجانا مِنْ هذه لَنَكُونَنَّ مِن الشاكِرِين قُل الله يُنَجِّيكم مِنها ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثم أنتم تُشْرِكُون) ، [18]

[1] يوسف 86.

[2] تفسير القرآن العظيم 2/489.

[3] جامع البيان 13/46.

[4] فتح القدير للشوكاني 3/49.

[5] راجع كتاب (يا أصحابَ الهموم؛ توكَّلُوا على الحيِّ القيوم) .

[6] في ظلال القرآن لسيد قطب 13/2016.

[7] الأنفال 2.

[8] الحج 34.

[9] الرعد 28.

[10] الزمر 23.

[11] الجامع لأحكام القرآن 7/366.

[12] آل عمران 173-174.

[13] الزمر 38.

[14] الشعراء 217-218.

[15] الجامع لأحكام القرآن 13/144.

[16] تيسير الكريم الرحمن ص 599.

[17] الأنعام 40-41.

[18] الأنعام 63-64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت