ج: أ: قبل دخولي مجلس الشعب لم يكن هناك نص دستوري على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للقوانين، ولم تكن هناك لجان لتقنين الشريعة الإسلامية، وكان صوتي ينطلق في مجلس الشعب فيجد الصدى ولا يجد القرار، ثم تجمعت عوامل أدت إلى النص في المادة الثانية من الدستور أن الإسلام دين الدولة الرسمي، وهذا ليس بجديد، ولكن الجديد هو النص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وجزى الله الزملاء الذين أبلوا في هذا بلاء حسنًا خير جزاء.
ولجنة تقنين الشريعة الإسلامية في مجلس الشعب على الرغم من كل ما صادفها من عقبات قد أنجزت عملها تمامًا، بل وأتمت طباعته في التشريعات الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والجنائية، وفي التقاضي ولم يبق سوى التطبيق. وهذا يؤكد علينا ضرورة المضي في هذا الطريق، ويؤكد على العلماء ضرورة الإقدام لطلب عضوية مجلس الشعب لإرغام المسئولين على الاستجابة المنشودة.
ب ـ نعم آمل أن يكون لهذا المطلب الشعبي العام استجابة قريبة، ولن يموت حق وراءه مطالب والشعب كله يطالب، وإن كبتله قوانين الطوارئ للعام الثالث على التوالي، وإن حيل بين طلائعه والدعوة والجهاد، وإن زج بأبطاله في السجون والمعتقلات.. والظلام الكثيف يبدده النور الخفيف فكيف بالنور الوهاج، والله متم نوره ولو كره الكافرون.
ص: ج ـ لا شك أن عالمنا العربي والإسلامي، وقد مني بالاستعمار الزاحف عليه من الخارج بعد أن أصيب بالتمزق الذي بعثر صفوفه، وفرق كلمته داخل الدوائر العربية والإسلامية، قد أصبح في وضع دولي تبخرت منه العزة الإسلامية، لأن الذين ينسون الله ينسيهم الله أنفسهم، فالذين يدورون في فلك الغرب، والذين يدورون في فلك الشرق، إنما يدورون جميعًا في أفلاك قوى عالمية لم تتفق إلا على محاربة الإسلام، وهذا هو السر في تأخير الاستجابة حتى اليوم للمطلب الشعبي على مستوى العالم الإسلامي المتمثل في تطبيق الشريعة الإسلامية.. و [إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم] .
د ـ خطوة السودان في مجال تطبيق الشريعة الإسلامية لها تأثيرها الإيجابي في شعب مصر، ومصر بلد الأزهر، ولولا التعتيم الإعلامي الكثيف على اتجاه السودان نحو تطبيق الشريعة الإسلامية لوجدنا الأثر فعالًا، ولكن هناك قوانين الطوارئ. والقوانين المقيدة للدعوة في المساجد، والمباحث والمخابرات وتثاقل المسئولين و.. [عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين]
س: يلاحظ أن بادرة السودان بالنسبة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية تكاد تكون مقصورة على السلبيات إذ تقوم على منع المخالفات لروح الإسلام ومعاقبة مقترفيها، ولم تتعرض للنواحي الإيجابية التي من شأنها تقديم الحلول الحاسمة لمشكلات المجتمع في نطاق الاقتصاد والتعليم والعدالة الاجتماعية وما إلى ذلك، فما رأيكم في هذا ؟ وما توقعاتكم بشأنه ؟.
ج: الحكم على الشيء فرع من تصوره، والمبادرة السودانية بالنسبة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية لم تتضح ملامحها عندي، ولكنني أقول إن إذعان الشعب والدولة لله يجب أن يكون متكاملًا، وأعتقد أنه سينمو وسيتكامل ما دامت روح الإيمان والإذعان مهيمنة، وهذا هو العنصر الذي انفصل عن التصديق، فقد كان الكفار يعرفون صدق الرسول كما يعرفون أبناءهم، ولكنهم مع التصديق القلبي كانوا يكتمون الحق ويجحدون بآيات الله ، فإذا وجد الإذعان والانقياد لرب العالمين، فإن المستقبل كله خير بإذن الله ، وما أروع قول الشاعر:
إن الهلال إذا رأيت نموه أيقنت أنه سيصير بدرًا كاملًا
م: التمزق الذي ينتاب العرب هذه الأيام قد بلغ أشده بالمحن الضخمة التي زلزلت كيانهم وأطمعت بهم أعدائهم، فما السبيل إلى إصلاح هذه الكوارث ؟.
ص: لا بد من وضع خطة تشارك فيها جميع القوى وتتكاتف بدءًا من منبر المسجد إلى ميكروفون الإذاعة إلى شاشة التلفزيون، إلى الكلمة المكتوبة في الجرائد اليومية، إلى الاتصالات النشيطة بين الحكام والدول. ولا بد أن يجري ذلك على نهج إسلامي بأمل لا يعرف اليأس، وهمة لا تعرف الملل والكلال، لا بد أن يعرف الناس أن الوحدة إيمان وأن الفرقة كفر، على حد تعبير القرآن الكريم في سورة"آل عمران" [يا أيها الذين أمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين] ـ أي بعد وحدتكم متفرقين ـ [وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم] آل عمران 100 ، 101.
م: ما الكلمة التي توجهونها إلى الجيل الإسلامي الجديد ؟