فهرس الكتاب

الصفحة 8323 من 27345

للأسف الشديد، فإن النموذج الثقافي المرحّب به، والذي يلقى قبولًا لدى تيار واسع من المثقفين والكتاب والسياسيين الأمريكيين هو"النموذج التغريبي"، الذي يندفع بعيدًا في محاكاة الثقافة الغربية في المجتمعات العربية والإسلامية. وأي جانب من الثقافة الغربية؟! المظاهر السطحية التي ترتبط بقيم اجتماعية ونمط ثقافي استهلاكي لا يلتفت أبدًا إلى الجانب الإنتاجي من هذه الثقافة، ولا حتى إلى دور الدين في المجتمع، ولا إلى معاني نحن أحوج ما نكون إليها اليوم: المؤسسية، والحفاظ على الوقت، وتقديس العمل والجهد، والمنطق العلمي في التعامل مع الأمور، والمعايير الموضوعية في التقييم والإنجاز... الخ. فالغرب- لدى فئة من الشباب العربي الملحقين بالثقافة الغربية على طريقة أنغلهارت- لا يزيد عن وجبات سريعة، وموضات اجتماعية، وحياة استهلاكية مبتذلة!

ما تجدر ملاحظته في هذا السياق، هو أن الفكر الإسلامي في عصر النهضة، في بدايات القرن المنصرم، كان سباقًا إلى الدعوة إلى إصلاح ثقافي-ديني في العالم العربي، وإلى الإفادة من الحضارة الغربية، لكن في الجانب الإبداعي المفيد الذي يحرك العقول ويدفعها إلى الإنتاج والعطاء، وهو ما تحتاج أن تتعلمه المجتمعات العربية بالفعل من الغرب.

نعم، ثمة ضرورة للإصلاح الديني والثقافي في العالم العربي، لكن في سياق محترم يقوم على فكر إسلامي مستنير، ينطلق من الإسلام وقيمه الإنسانية، ومن الخصوصية الحضارية والثقافية، التي لا تعني اضطهادًا للمرأة، أو الأقليات، أو حتى الحريات الدينية؛ لكنها لا تعني، في الوقت ذاته، انسلاخ المجتمعات الإسلامية عن قيمها وثقاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت