و أخيرا: فالصراع بين الحق والباطل قد يحتدم أحيانًا, وقد يهدأ أحيانًا أخرى, و في وقت:كان الصراع يمر بمرحلة يمكن أن نسميها: مرحلة فتور أو هدوء وكان غالبية الناس في المجتمعات الإسلامية في مرحلة الوسط: لا هم بالصالحين صلاحا يذكر ويتحدث عنه, ولا هم منحرفين انحرافا مشهورا, بل هم وسط فيهم خير, وفيهم تقصير, و الآن أرى أن الموضوع بدأ يتجه نحو الاحتدام؛ ولذلك تجد أن مرحلة الوسط هذه بدأت تتآكل, وصار غالبية الناس: إما يتجهون نحو الخير, أو الشر, والذين في الوسط يقلون تدريجيًا, ولذلك تجد الإنسان عندما يتحدث عن الخير والصلاح والمحاضرات والدروس العلمية والصحوة يجد ميدانا خصبا للحديث؛ لأن كثيرا من الناس أقبلت على الخير,وكثير من هؤلاء كانوا بالأمس في الوسط واليوم صاروا في جانب الخير .
و بالمقابل هناك أناس آخرون استهلكتهم التيارات المنحرفة, و المذاهب الضالة، و البدع، و الخرافات، وألوان الانحراف الموجودة فبدأ الأمر يتميز, وبدأت المجتمعات تتميز _ كما ورد في بعض الآثار _ إلى: معسكر إيمان لا نفاق فيه, ومعسكر نفاق لا إيمان فيه … وهذا الاحتدام في الصراع بين الحق والباطل يبدو لي أنه مؤشر إلى أن الصراع بدأ يكون علنيا, وليس خفيًا, ولذلك تجد الآن الصراع في الميدان العام وهذا يؤكد على حملة رسالة الإسلام, و الناس عمومًا:ضرورة تحديد الموقف, وأن الحياد لا مكان له .
الصراع بين الحق والباطل، للشيخ سلمان بن فهد العودة