1 -أن تكون السيادة للشريعة الإسلامية , وأصل التحاكم مبنيًا على الكتاب والسنة , والحاكم أو القاضي معترفًا بذلك , قابلًا له , غير جاحد ولا منكر ولا مستحل , سواء في هذه القضية التي قضى بها مخالفًا لحكم الله , أو في غيرها - ولو لم يقض بما يخالف الشرع .
2 -أن تكون في حوادث الأعيان لا في الأمور العامة التي تفرض على جميع الناس بحيث تصبح قانونًا عامًا .
3 -أن يقر بأن حكم الله هو الحكم الحق , وأنه لا يجوز التحاكم إلى غيره , ومن ثم فهو بتركه الحكم في هذه الحادثة المعينة مقر بأنه آثم مرتكب المعصية . ولو اعتقد أن حكمه جائز , وأنه غير عاص فيه لم يكن كفره كفرًا أصغر) (59) .
الخاتمة
تبين من خلال البحث الأمور التالية:
1 -أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل , قول القلب وهو التصديق والإقرار, وعمل القلب وهو الإخلاص والمحبة والرضا , وقول اللسان وهو النطق بالشهادتين , وعمل الجوارح وهو الصلاة والصيام والزكاة والحج ونحو ذلك .
2 -وتبين أن الحكم بما أنزل الله متصل بأركان الإيمان المطلق الأربعة , فهو من مقتضيات قول القلب , وقول اللسان , وعمل القلب وعمل الجوارح , فله منزلة عظيمة في الدين .
3 -وتبين أن الكفر عند أهل السنة والجماعة قول وعمل أيضًا , وأن النواقض كما قد تكون متعلقة بقول القلب وعمله , تكون كذلك بقول اللسان وحده , وبعمل الجوارح وحده .
4 -وتبين أن هناك فرق بين المشرع - واضع القوانين الوضعية - وبين الحاكم بالشريعة , ولكنه يحكم في بعض المسائل بغير ما أنزل الله .
5 -وتبين أن المشرع عمله غير منقسم إلى أكبر وأصغر , بل كله كفر أكبر .
6 -وتبين أن الحاكم بالشريعة والذي يحكم في بعض المسائل بغير ما أنزل الله , عمله منقسم , فتارة يكون أكبر , إذا استحل , أو اعتقد الجواز , أو اعتقد أنه مثله أو أفضل منه .وتارة يكون أصغر , إذا كان إنما فعل ذلك لشهوة أو ظلم , مع اعتقاده أنه آثم عاصٍ .
7 -وتبين أن المحكومين إذا أطاعوا المبدلين مع علمهم بالتبديل , فأطاعوهم معتقدين أنهم يحل لهم ذلك , فهذا كفر أكبر , وأما إذا أطاعوهم , معتقدين أنهم لا يجوز لهم تبديل الشريعة , ولكن وافقوهم هوى وشهوة وغفلة , فهذا كفر أصغر .
8 -وتبين أننا حينما نحكم بالكفر على الفعل , فإنه لا يقتضي كفر الفاعل , بل لابد في التطبيق على الفاعل من إقامة الحجة , واستيفاء الشروط وانتفاء الموانع . والله تعالى أعلم .
(1) سورة قريش: 4
(2) سورة البقرة: 136
(3) سورة العنكبوت: 26
(4) سورة يوسف: 17
(5) انظر: كتاب الإيمان: 116
(6) أخرجه البخاري , كتاب الاستئذان , باب زنا الجوارح دون الفرج ( الفتح 11/26 رقم 6343 ) , ومسلم ,كتاب القدر , باب قدّر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره (4/2046 برقم 2657)
(7) انظر: تعرف الإيمان لغة: معجم مقاييس اللغة لابن فارس ( 1/133 ) والنهاية في غريب الحديث لأبن الأثير ( 1/69-72 ) , ومختار الصحاح لأبن أبي بكر الرازي (26) , ولسان العرب لأبن منظور ( 1/223 - 227 ) ,والقاموس المحيط للفيروز آبادي (4/281 ) وكذلك المختار من كنوز السنة النبوية ل رَّ ا ز ( 69 ) .
(8) سورة الأنفال: 2-4 .
(9) حديث جبريل أخرجه مسلم ,كتاب الإيمان ,باب الإيمان والإسلام والإحسان .. (1/36 برقم 1 )
(10) حديث وفد عبد القيس , أخرجه البخاري , كتاب الإيمان , باب أداء الخمس من الإيمان ( الفتح 1/29 ) ومسلم , كتاب الإيمان ,باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ( 1/46 ) .
(11) سورة آل عمران: 19 .
(12) سورة آل عمران: 85 .
(13) انظر: تعريف الإسلام والإيمان في حالة الإطلاق والاقتران: جامع العلوم والحكم لأبن رجب: شرح الحديث الثاني .
(14) الفوائد ( 159 ) .
(15) انظر:مجموع الفتاوى ( 7/308 ) .
(16) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ( 1/155-156 ) .
(17) المصدر السابق نفسه ( 1/156-164 ) وقوله والإيمان قول وعمل ( 159 ) .
(18) مجموع الفتاوى ( 7/672 ) .
(19) الفوائد ( 128-129 )
(20) مجموع الفتاوى ( 7/672 ) .
(21) سورة المائدة: 41 .
(22) سورة الأعراف:54 .
(23) انظر: معارج القبول
(24) سورة البينة: 5 .
(25) سورة آل عمران:175 .
(26) سورة المائدة: 23 .
(27) أخرجه مسلم .
(28) سورة البقرة:136
(29) سورة البقرة: 143 .
(30) سورة الأنفال: 2 .
(31) سورة النساء: 59 .
(32) انظر: معجم مقاييس اللغة ( 5/191 ) .
(33) مجموع الفتاوى ( 20/86 ) .
(34) نواقض الإيمان د.عبد العزيز آل عبد الطيف ( 38 ) .
(35) القوادح في العقيدة , ابن باز ( 27 ) .
(36) انظر: مجموع الفتاوى ( 12/335 ) .
(37) انظر: أعلام السنة المنشورة ( 127 ) .
(38) انظر: كتاب الصلاة لأبن القيم ( 55 ) .
(39) كتاب الصلاة (55) .
(40) الحكم بغير م أنزل الله (279) .
(41) انظر الوعد الأخروي , لعيسى السعدي ( 2/773-781 ) .