فهرس الكتاب

الصفحة 8412 من 27345

إذا كان العبد يؤمن بهذا المعنى وأن الله تعالى له الغنى التام و بيده كل شيء و الأمر اليه و هو السيد الذي يقصد بالحاجات فهنا يتحقق للعبد بالقرب من الله الغنى عن الخلق لذلك قال ابن عباس كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا غلام إني أعلمك كلمات إذا سألت فاسأل الله و ذا استعنت فاستعن بالله و اعلم أن الأمة لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك و لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك الا بشي قد كتبه الله عليك"وهو حديث صحيح رواه الترمذي واحمد فتجد هذا التوجيه النبوي الكريم لشاب يافع في مقتبل عمره وهو خليق أن يكون توجيه لكل أحد حينما يشعر بالحاجة و هو لا شك شاعر بها في كل لحظه فانه يستعين بالله تبارك و تعالى يتوجه اليه بسؤاله يسأله في حاجاته في ملماته و في رغبه و رهبه و خوفه و رجائه و يقظته و منامه و أمور دينه و امور دنياه و صغير أموره و كبيرها حتى يسأل الإنسان ربه كل شيء"ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار"و من هنا لا يكون الإيمان بأسماء الله الحسنى مجرد ترديد باللسان أو كلا م يقوله الإنسان بمناسبة و بغير مناسبة وإنما يتحول ليكون منهجا يسير حياة المرء و يوجهها الوجه السليمه و يغرس في المؤمن العزة والانفه والاستغناء عما في أيدي الناس - صحيح أن الانسان يحتاج الى الآخرين كما يحتاجون اليه والناس خدم لبعضهم و إن لم يشعروا كما يقال لكن فرق بين تعاون على بر و تقوى بمقتضى الطبيعة يكون الانسان فيه محفوظ الكرامة والعزة قويا و بين أن يخضع الإنسان لغير الله عز و جل أو يذل نفسه أو يبالغ في الطلب من فلان أو علان أو يريق ماء وجهه و كرامته من أجل غرض أو مطمع أو دنيا أو رتبه أو وظيفة أو ترقيه أو ما أشبه ذلك هذا الاستغناء بالله لا يتحقق الا للمؤمن الذي تشبع قلبه بمعنى الصمديه فعرف أن الله تعالى هو الصمد الذي تصمد اليه الخلائق بحاجاتها و تتوجه اليه في ضروراتها و لهذا جرب أخى الحبيب أختي الحبيبه أذا المت بك ملمه أو نزلت بك نازله أو كنت في حاجة لشيء جرب أن تتوجه بقلبك الى ربك تبارك و تعالى و تهتف بلسانك من قلب صادق و تنادي يا صمد يا صمد يا صمد و تتصور هذه الاستغاثه بالله جل وعلا كيف ستجد أنها ستجعل في قلبك من الرضا و اليقين والثقة بوعد الله تعالى و سرعة الفرج و قربه الشيء الكثير بينما الإنسان إذا سأل الناس قد يعطوه أو يمنعوه و في كل الاحوال لا شك أنه سأل انسانا مثله بينما الله تعالى يدعونا الى أن نسأله و أن نتوجه اليه وان نيتهل الى جلاله و عظمته"

أمام بابك كل الخلق قد رقدوا و هم ينادون يا فتاح يا صمد ***

فأنت وحدك تعطي السائلين ولا ترد عن بابك المقصود من قصدوا ***

والخير عندك مبذول لطالبه حتى لمن كفروا حتى لمن جحدوا***

إن أنت يارب لم ترحم ضراعتهم فليس يرحمهم من بينهم أحد ***

إن العبد محتاج أن يعرف عضمة هذا الاسم الشريف وأن يمرره على قلبه ولسانه و أن يتلو هذه السورة القصيرة العظيمة في ورده صباحا و مساء

أتيناك بالفقر يا ذا الغنى وأنت الذي لم تزل محسنا

**و عودتنا كل فضل عسى يدوم منك الذي عودتنا

**مساكين كالشعث قد ولوهوا بحبك إذ هو أقصى المنى**

فما في الغنى أحد مثلكم و في الفقر لا أحد مثلنا

**ذكرت اسمكم غيرة ها انا الوح بالشعب والمنحنى **

و انت هو الصمد المرتجى فيا ليت شعري انا من انا

إن العبد ذرة تائهة في هذا الكون إنه مخلوق صغير و لو انه قرن نفسه الى احد الأفلاك أو المجرات بل الى احد المخلوقات التي يراها أمامه في متناوله قريبا منه لوجد انه لا يقاس اليها إن الطيور أو الحيوانات ربما يكون لديها من القوة أو القدرة أو الضخامة الشيء الكثير الذي لا يتسمى للإنسان الحصول عليه لكن ميز الله تعالى هذا الانسان بالعقل الذي ركبه فيه وبالتالي التكليف الذي أناطه به والوحي الذي خوطب به فاذا تخيل الإنسان ضعفه الشديد وانه ذره تائهة صغيره كيف يمكن ان تقاس الى الأملاك والأفلاك والمخلوقات إنه لا شيء و مع ذلك فانه إذا عرف الله تعالى و تلا كتابه وآمن به و توجه اليه حصل من جراء ذلك على هذا المجد العظيم الذي لا ينقضي و لا ينتهي أن يذكر الله عز و جل و هذا شرف عظيم قال تعالى:"في بيوت أذن الله أن ترفع و يذكر فيها أسمه"فمجرد إذن الله تعلى لي ولك أن نذكره فهذا شرف عظيم فالله تعالى أعطانا اللغه و أقدرنا على الكلام بها ثم أنزل علينا الوحي و عرفنا بأسمائه و صفاته و تعبدنا بذكرها و السؤال والدعاء بها و أقدرنا سبحانه و تعالى على ذلك و جعل لنا من العقول و القلوب ما نستشرف به بعض معاني هذه الأسماء المقدسه العظيمة الشريفه فاذا وصل الانسان الى شيء من ذلك أو نافس فيه أو حاول فالله تعالى يعينه على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت