فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما عن إمكانية الفلسطينيين في السكن والعمل في فلسطين المحتلة، فقد كتب (شلومو أفنيري ) من الجامعة العبرية في صحيفة معاريف: (لا يستطيع كل من يتحدث مع طلبة عرب في القدس إلا أن يُصاب بالخجل الشديد عندما يستمع إلى قصصهم عن صعوبة بل استحالة حصولهم على غرفة في المنازل أو الأحياء اليهودية) ، ويقول (نعوم تشومسكي ) : ( إن المواطن غير اليهودي أي الفلسطيني، لا يُسمح له مثلًا أن يستأجر أو يعمل في أراضي الدولة، ولا يسمح له بالإقامة في مدن يهودية) فعلى سبيل المثال: ( تقدم في أوائل السبعينيات( إسماعيل قبلان) أحد دروز قرية العسافية، بطلب للموافقة على إقامة معمل رخام في مستوطنة كرميئيل التي صُودرت أراضيها بالكامل من الفلسطينيين العرب، فكانت إجابة مدير مصلحة الأراضي الصهيوني بأن المدينة محظورة على غير اليهود)، بل نُقل عن أحد أعضاء مجلس الحكم في هذه المستوطنة قوله: ( سنبذل كل ما في وسعنا للحيلولة دون إقامة مصانع أو متاجر عربية في كرميئيل) ، وموقفهم هذا بطبيعة الحال يشمل تحريم سكن العرب في تلك الأحياء، وإليكم ما حدث عندما أقدم أحد كبار المسؤولين ببيع منزله إلى مواطن عربي، فما أن باشر هذا العربي بالاستعداد للانتقال إليه حتى جمع السكان اليهود التواقيع على عريضة طالبوا من خلالها المحافظة على نقاء مدينتهم التي أسست لليهود دون غيرهم، وكان متوقعًا موقف السلطات المحتلة من هذه المطالبات، كان طبيعيًا أن يتوافق ردّ فعلها مع هذه العنصرية في هذه الحادثة وغيرها، فقد وضعت شرطًا تعسفيًا يحول دون حصول العرب على إذن الإقامة في الإحياء اليهودية؛ إذ حُصِر حقّ التملك بمواطنين إسرائيليين!! وهذا ما أعلنت عنه إدارة الأراضي الإسرائيلية في فلسطين المحتلة في عام 2004م؛ إذ بينت أن أي مزادات يُعلن عنها بشأن بيع أراضي (الصندوق القومي الإسرائيلي) مخصّصة بالفعل لليهود فقط!! وبالتالي فمحرّم اقتراب عرب 1948م منها !! وجدير بالملاحظة هنا أن هذا الصندوق يمتلك 13% من الأراضي المحتلة في فلسطين!!
لقد صادرت سلطة الاحتلال الصهيوني بقوة الإرهاب الأراضي الفلسطينية، وهكذا تمكن الكيان الصهيوني من امتلاك 93% من مساحة فلسطين محتلة ..ثم عمدت على انتقال الأراضي الدارجة تحت خطط التطوير والبناء لليهود دون غيرهم، في حين قلّلت مساحة القرى العربية، أصدرت قوانين عنصرية تعسفية تمنع الأهالي من القيام بأي مشاريع إنمائية تتعلق المواطنين العرب..
من المؤسف أني كلما حاولت التوقف عند واقعة لأنقلها للقارئ الكريم، أجد غيرها قد انتصب أمامي، وهكذا عليّ الاعتراف بعجزي الكامل عن نقل صورة حقيقة للحياة اليومية المأساوية للفلسطينيين الخاضعين لسلطة الاحتلال سواء كانوا عرب 1948م ، أم لا!! ولأن الواقع أبشع وأفظع من أن يروى بسطور هنا أو هناك، أعمد هنا لذكر بعض الوقائع التي قد لا تمثل النظام العنصري الصهيوني على حقيقته، لكن سأجتهد ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، وعلى الله الاتكال ..
سأنتقل معكم الآن لعام 2004م حيث استأجرت عناصر عربية مبنى مهجورًا في حي ( كرات مناحم ) في الرملة، بهدف فتح ثلاث فصول للتعليم النظامي فيه، ويعلل الدكتور زيدان نصار مدير عام هذا المشروع: ( منذ ثلاث سنوات بدأنا التفكير في بديل للمدارس الموجودة في الرملة، والتي تعاني الإهمال المتواصل، ففي عام 2003م لم يجتز امتحانات إتمام المرحلة الثانوية سوى( 16 ) تلميذًا من بين (23) تلميذًا، وأضاف: ( إننا كأولياء أمور لا نستطيع السماح لأبنائنا بالدراسة في مثل هذه المدارس، فجهاز التعليم في الرملة في حاجة للكثير من الإصلاحات .. وقد تقدمنا بعشرات الطلبات، تجاهلتها البلدية) !!
أحلام بسيطة لا تتعدى افتتاح ثلاثة فصول لطلاب مرحلة التعليم النظامي، أحلام كان القرار السياسي للكيان العنصري في فلسطين المحتلة لها بالمرصاد، لقد أعلنت بلدية الرملة أنها لن تسمح بفتح المدرسة!! ولم يكتفِ سكان الحي من اليهود بإعلان البلدية الرافض لهذه الفكرة جملة وتفصيلًا، بل بادروا بالكتابة لرئيس المدينة ونسخة منه لوزير التعليم، يطالبون فيه بعدم السماح للعرب بفتح هذه المدرسة، وإليكم بعض ما جاء في تلك الرسالة: ( لدينا ما يكفي من المشاكل مع مدرسة عربية أخرى تقع خارج الحي، ويجب أن يفهم سعادة رئيس المدينة أننا لا نكره العرب!! .. ولكن ثقافتنا ونمط حياتنا يختلفان، ولن نتأقلم معهم .. يعلم سعادته أننا نقدر أفعاله ونشاطاته لتطوير الحي والمدينة، ولكن فتح مدرسة عربية - ثلاث غرف دراسية - سيلحق ضررًا بالغًا بالأعمال الجليلة التي تمّت في الحي، وفي المدينة بوجه عام، يشعر السكان بالاستياء ويهددون بالرحيل عن المكان، الأمر الذي سيسيء كثيرًا إلى صورة المدينة .. أننا نعارض تمامًا-وبشكل قاطع- فتح المدرسة في الحي، ونطالب بشدة إيجاد السبل لحل المشكلة التي نواجهها..