وبناء على ذلك فقد عرفها البعض بأنها: فريضة نقدية تقتطعها الدولة، أو من ينوب عنها من الأشخاص العامة، أو الأفراد، قسرًا، وبصفة نهائية، دون أن يقابلها نفع معين، تفرض طبقًا للقدرة التكليفية للممول، وتستخدم في تغطية النفقات العامة، والوفاء بمقتضيات السياسة المالية العامة للدولة (8) .
وعرفها البعض على أساس التضامن الاجتماعي أو القومي. فعرفت الضريبة بأنها: ما تفرضه الدولة لمقابلة الكوارث العامة كالفيضانات والزلازل، والمجاعات، تستوفيها من الأغنياء حسب مقدرتهم المالية (9) .
وعرفها د. أحمد شلبي: الضريبة نظير خدمات والتزامات تقوم بها الدولة لصالح المجموع كالدفاع والشرطة، والتعليم، والمستشفيات وغيرها (10) .
وهناك تعاريف أخرى لا تخرج عن هذه المفاهيم والمعاني لا داعي لذكرها (11) . ولا يفوتنا أن نذكر الضريبة عرف قديم استخدم منذ العصور القابرة، فقد استعملها قدماء اليونان حيث فرضت حكومة الجمهورية في أثينا ما نسبته 2% تسمى ضريبة البضائع والمحاصيل الأجنبية، وكذلك شيد الفراعنة في مصر، نظام ضرائب خاصًا بهم، كما فعل ذلك الفرس والرومان، وقسمت الضرائب إلى مباشرة وغير مباشرة تشتمل ضرائب الجمرك (12) .
ب - الضريبة في اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية:
من المعلوم أن كل ما لم يرد به نص يحدد معناه فإن للعلماء فيه أقوالًا ولذا فلقد اختلفوا في تعريفاتهم للضريبة وإن كانت تبدو جميعها بمعنى واحد إلى حد ما:
1-عرفها الإمام الغزالي بأنها: ما يوظفه الإمام على الأغنياء بما يراه كافيًا عند خلو بيت المال من المال (13) .
2-عرفها الإمام الجويني بأنها: ما يأخذه الإمام من مياسير البلاد والمثرين (الأغنياء) من طبقات العباد بما يراه سادًا للحاجة (14) .
3-وعرفها من المحدثين د. يوسف إبراهيم فقال (15) : هي ما تفرضه الدولة فوق الزكاة وسائر التكاليف المحددة بالكتاب والسنة وذلك وفقًا لظروف المجتمع الإسلامي، وتتميز هذه الضرائب بأنها مؤقتة بالظروف التي فرضت من أجلها، ويمكن أن يطلق عليها الضرائب الاستثنائية.
4-وجاء في تعريفها كذلك: بأنها الاقتطاعات المالية، العينية منها والنقدية التي تقتطعها الدولة الإسلامية من أموال الأفراد قسرًا وبصفة نهائية دون أن يكون مقابلها نفع معين مشروط، وتخصص لتغطية النفقات العامة، وفي نفس الوقت تستند فرضيتها إلى الأحكام والقواعد الكلية للشريعة الإسلامية (16) .
ومما سبق يمكن وضع مفهوم للضريبة في الفقه الإسلامي بأنها:
مقدار محدد من المال تفرضه الدولة في أموال الممولين لضرورة طارئة مستندة في ذلك إلى قواعد الشريعة العامة، دون أن يقابل ذلك نفع معين للممول، تستخدمه الدولة في تغطية النفقات العامة للمواطنين، وتمتاز هذه الضرائب بأنها مؤقتة بالظروف التي فرضت من أجلها، وليست تشريعًا دائمًا أصيلًا بل هي استثنائية تنتهي بانتهاء الظروف التي استوجبتها.
أوجه الاتفاق والاختلاف بين معنى الضريبة في الفقه الإسلامي ومعناها في اصطلاح الاقتصاديين:
أوجه الاتفاق:
يتفق معنى الضريبة في الفقه الإسلامي مع معناها في اصطلاح علماء الاقتصاد في الأوجه التالي:
1-كلاهما تفرضه الدولة على سبيل الجبر والإلزام.
2-كلاهما فريضة نقدية.
3-لا يقابلها نفع معين يعود على الممول.
أما أوجه الاختلاف:
1-الضريبة في المفهوم الإسلامي تستند في فرضيتها إلى أصل شرعي من الكتاب أو السنة أو الآثار الوارد عن الصحابة.
في حين أن الضريبة في المفهوم الاصطلاحي لدى علماء الاقتصاد لا تعتمد في فرضيتها على شيء من الشريعة بل قد تفرضها على أساس نظرية سيادة الدولة أو على أساس أن الأفراد ملزمون بحكم كونهم أعضاء في المجتمع بالمشاركة في النفقات العامة التي تقوم بها الدولة.
2-تعتبر الضريبة في العرف الدولي موردًا من موارد الدولة الثابتة في حين أن الضريبة من وجه نظر الشريعة تفرض لظروف طارئة تعجز الدولة عن مواجهتها، وليست تشريعًا أصيلًا بل استثنائيًا.
3-الضريبة في النظام الوضعي تتصف بالديمومة، بينما في الفكر الإسلامي مرتبطة بالظروف التي من أجلها فرضت وليست تشريعًا دائمًا.
المطلب الثاني
الموارد المالية في الدولة الإسلامية ومدى علاقتها بالضرائب
قبل الحديث عن مشروعية فرض الضرائب وآراء الفقهاء في ذلك لا بد من أن نطرح السؤال التالي ثم نجيب عنه:
هل وجد في النظام المالي الإسلامي في عهد التشريع ما يتوافق مع مفهوم الضريبة بمفهومها العصري؟
وحتى تكون الإجابة واضحة - بإذن الله تعالى - لابد أن نتعرض بإيجاز إلى الموارد المالية في الدولة الإسلامية في عهد النبوة والخلفاء الراشدين لنتبين هل من وجود علاقة بين تلك الموارد التي كان يؤديها المكلف وبين الضرائب بالمفهوم المعاصر.
أولًا: الموارد المالية للدولة الإسلامية: