فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 27345

2: هؤلاء قوم يفصلون الدين عن الدولة ، أي يجعلون الدين لأولي الأمر وليس للمسلمين عامة ، فلا يجوز لأي إنسان أن يتدخل في الدين أو يعترض على أولي الأمر ، لأن ذلك يعد خروجًا عليهم ، ومن فعل ذلك فهو ( من كلاب أهل النار ) . ولذا نجدهم يشتد نكيرهم على المخالفين لهم خاصة في هذه المسألة ، ومن هذه حالهم فلا ريب أنهم لا يعملون لإصلاح المجتمع أو تغييره ،بل قد يعملون لمصلحة الحكام أعاذنا الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

3: هؤلاء قوم ظالمون لأنهم راكنون إلى الظالمين قال تعالى: ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) . (113) هود . والحكام ظالمون بلا ريب لقوله تعالى: ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) . (45) المائدة والركون إلى الظالمين ظلم ، بل توعد الله سبحانه من فعل ذلك بالعذاب الأليم ، ودليل ركونهم إلى الظالمين مدافعتهم عنهم وإقامة الولاء والبراء فيهم ، فمن قال عن الحكام: هم ألوا أمر ،فهذا سلفي على منهج أهل السنة ، ومن قال: إنهم ظالمون فاسقون ، فهذا تكفيري خارجي لا بد من التحذير منه والتشهير به، فأي ركون بعد هذا ؟!

4: وعليه فإن كل من أعانهم على ظلمهم ، أو عمل على تكثير سوادهم ، أو ترك الإنكار عليهم فحكمه حكمهم ، بل هو شريك لهم في ظلمهم وتطاولهم على عباد الله الصالحين ، ولا أرى سببًا يجعل الناس يلتفون حولهم إلا المصالح الدنيوية ، فهم تجمعهم المصالح ، وتفرقهم الأهواء ، وكثير منهم يقول سرًا ، نعلم أنهم على غير الحق ولكن نريد ... وهذا والله هو النفاق بعينه ، كيف يكثر سوادهم على ما هم عليه من الآثام والظلم ومعاداة الناس بغير الحق ، والحكم الفصل الذي ليس بالهزل أن كل من ناصرهم أو عمل على تكثير سوادهم متهم ، متهم، متهم ؟ والله سبحانه أعلى واعلم وصلِ اللهم على محمد بن عبد الله النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين .

وكتب: إبراهيم بن عبد العزيز

الأربعاء 9 /ربيع أول /1425 هـ

الموافق 28 /4/ 2004 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت