فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 27345

ويقول أحمد فارس الشدياق: إن لغات الإفرنج لم تزل في ضم الكلام بعضه إلى بعض في حالة الطفولية، أعني: أنهم يوردون جملة بعد جملة اقتضابًا من دون حرف عاطف، وكثيرًا ما يوردون الجمل من دون مناسبة أو ارتباط. والخاصية الثالثة: أن العربية تكتب كما تقرأ، بحيث إن الذي تعلم حروفها وحركاتها يهون عليه بدون مشقة أن يقرأ حيثما شاء، وهذه الخلة قلما تجدها في لغة أخرى، فإن أكثر اللغات من أراد أن يتعلمها فيعد ما يتعلم أوائل كتابتها، يلتزم بأن يتعلم أيضًا قراءتها كلمة كلمة.

ومن الشوائب المستهجنة غاية ما يكون في لغات الإفرنج على العموم اختلافهم في كثير من الحروف الهجائية التي هي عامة لكلهم، فإن الأمم الإفرنجية مع أنها اصطلحت على قواعد ورسوم مطّردة عامة شاملة فيما يختص بالأكل والشرب واللباس وسائر ما يتعلق بالمعيشة الإنسانية مما لا بأس في اختلافه، لم يمكنهم حتى الآن أن يدبروا هذا الأمر العظيم المهم، وهو أن يتفقوا على طريقة واحدة لتصوير ###38### مقاطع الحروف بعلامات عامة لكلهم، فإن اللفظة الواحدة مثل: «Chuce» يلفظها الإيطاليون"كوجا"بالإمالة، والجرمانيون"ختسا"بالإمالة، والفرنسيون"شوس"، والإنجليزية"تشوش"وغيرهم غير ذلك.

ومن ذلك أن اللاتينية، وهي اللغة العلمية لجميع الأمم الإفرنجية، لا يلفظون لفظًا واحدًا، بل كل أمة منهم تلفظها لفظًا مختصًا بها حتى أنه ربما لا يفهم أحدهم عن الآخر. الخاصية الرابعة: أن العربية غنية بنفسها، فهي لا تحتاج إلى لغة أعجمية، ولو أراد أهلها لنفوا جميع الألفاظ الأعجمية التي دخلت فيها بنوع من الخلسة، واستغنوا عنها بغيرها من بحر لغتهم الزاخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت