** السابعة: نشر الظلم والفسوق والفحشاء في الأرض ، فيستعبدون عباد الله تعالى ، ويسطون على الشعوب ، ويسرقون ثروات الأمم ، وينشرون فيها العهر والفواحش ، وقد قال تعالى: ( و الكافرون هم الظالمون ) ، وقال: ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيه فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) .
وإذا رأيتم هذه السبع العظام ، قد اجتمعت في أمة من اللئام ، فاعلموا أن الله تعالى قد أذن بخراب تلك الديار ، وإهلاك أولئك الأشرار .
ذلك أن الله تعالى قال ( إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهّل الكافرين أملهم رويدا ) ، وقال تعالى ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) وقال تعالى ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ) ، أي: ما من قرية ظالمة إلا سيحل عليها عذاب الله ، فلا يتخلف ذلك قطعا ، ولامبدل لكلمات الله .
غير أن الله تعالى قد أخبر أن هزيمة أعداء هذا الدين الأصليين ، وأشد الناس عداوة له ، من اليهود والصليبيين ، إنما تكون على أيدي من يختارهم من أولياءه المجاهدين ، كما قال تعالى (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .
وإنما يمنحهم الله تعالى أولياءه من المؤمنين هذا الشرف العظيم ، ويبلغهم هذا الفضل العميم:
إذا جمعوا سبع صفات أيضا:
أحدهما: الإيمان واليقين بموعود الله تعالى قال تعالى ( وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) . ( فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ) ، ( فاستمسك بالذي أوحينا إليك ) .
الثانية: الإخلاص بالقيام لله تعالى ، ابتغاء ما عند الله والدار الآخرة ، والتجرد من شوب الدنيا ، ومن ابتغاء زهرتها ، قال تعالى ( إن تنصروا الله ينصركم ) ، وقال تعالى ( وقاتلوا في سبيل الله ) , (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) , ( فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) وإنما علم فيها الإخلاص ، وقال: ( وترجون من الله مالا يرجون ) .
الثالثة: الصبر والصدق ، قال تعالى: ( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) .
الرابعة: التوكل على الله تعالى وحده لا سواه ، قال تعالى ( قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) , وقال ( ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) ، وقال تعالى ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) .
الخامسة: الإعداد كما أمر الله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) ، وذلك يشمل الإعداد المعنوي والمادي ، ورأس ذلك تقوى الله تعالى ، وطاعته في السر والعلن ، فالله تعالى مع المتقين ، ومع المحسنين ، وقد ذكر الأمرين في آيات الجهاد في قوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) ، وقال ( والذين جاهدو فينا لنهدينكم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) .
وفي قوله: ( ترهبون به عدو الله وعدوكم ) بيان أن معرفة خطط العدو ، وقوته ، ومقابلة كيده بكيد يدافعه ، فرض على المؤمنين ، كما أن الإعداد المعنوي يشمل وضوح الهدف ، وتكامل المشروع ، وسلامة الخطط .
السادسة: وحدة الصف قال تعالى: ( ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحك ) .
السابعة: مواصلة الجهاد إلى آخر رمق ، والثبات في أحلك الأوقات ، والمحافظة على علو الهمة ، في كل الملمّات ، قال تعالى (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) .
وقال تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) .
هذا وقد مضت سنة الله تعالى أن يقذف في عاقبة الأمر بالحق على بالباطل ، فيدمغه فإذا هو زاهق .