فهرس الكتاب

الصفحة 8606 من 27345

وتقدّمُ الغربِ في العلوم الطبيعية سائغ لتعاملهم مع الجماد والآلة المتحررة من الثقافة والفكر، خلافًا للظاهرة الإنسانية التي هي نسيج مترابط من الجوانب النفسية والعقدية والاجتماعية والتي حاول فيها الغرب تطبيق المنهج التجريبي التحليلي الذي لا يفرق بين الإنسان والآلة يزعمون فيه القدرة على ضبط المتغيرات وتحييدها وإخضاع الإنسان للتجربة - متجردًا من كرامته - والخروج بالنتائج وتفسيرها ومن ثم التنبؤ والتحكم به وبمعنى أدق السيطرة على الإنسان .

هذه المنهجية الغربية في العلوم الإنسانية تم نقلها بحذافيرها إلى العالم الإسلامي والغربي وما زال الأكاديميون التربويون منذ ما يزيد على عقدين يلوكونها ويجترون منهجيتها وتمتشق في التنظير لها الأقلام وتسّود الصحف دون أدنى نظرأوتفكير !!

لقد أصاب محمد إقبال كبد الحقيقة عندما قال:

أرى التفكير أدركه خمولٌ ... ولم تعد العزائمُ في اشتعالِ

ومن أدرك هذه الحقيقة من الأكاديميين جانب الصواب في تلمس الحلول لها سيما فيما يسمى بأسلمة العلوم التي يكون فيها الأساس المنهج الغربي وغاية عملهم أن هذا لدينا في الإسلام !! وهذا جاء به القرآن ! ثم تلوا أعناق النصوص لتتعانق أقوال ديكارت وسارتر مع أقوال السلف زعموا . وصرنا مع هؤلاء الأكاديميين التربويين بين أمرين أحلاهما مر بين صنفٍ مغفل يجتر ما تلقاه على موائد الغرب وصنفٍ عرف الداء وأخطأ الدواء ليصدق في هذين الصنفين قول الأول:

إن كنت لا تدرِ فتلك مصيبةٌ ... وكنت تدري فالمصيبةُ أعظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت