فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد كان ذلك فضيحة أخلاقية وإعلامية مكتملة الأركان، وسيذكر التاريخ أن قناة (العربية) ضالعة في تشويه الحقيقة التي تزعم أنها الأقرب إليها، وأنها حاولت تجميل العدوان، والتخفيف من آثاره العميقة في النفس العربية المكلومة والمتحرقة للثأر والاستشهاد ودحر الطغيان الصهيوأميركي. لست أدري كيف يمكن تبرير ذلك من الناحية الصحافية والأخلاقية.
إن قناة (العربية) تستخدم العبارة الدعائية الأميركية (الحرب على الإرهاب) بوصفها مسلّمة، وتستعير التوصيف الأميركي الإيديولوجي للأحداث دون تمحيص أو تدقيق.
وإذا كانت عبارة (الحرب على الإرهاب) نوعًا من الموضوعية لا التبعية والعمالة، ومن باب تسمية الأشياء والظواهر بأسمائها، فلماذا لا يوصف الإرهاب الصهيوني في لبنان وفلسطين بالعدوان والإرهاب؟
إن التوصيف الطبيعي لممارسات إسرائيل في لبنان وفلسطين هو (العدوان) و (الإرهاب) ، على اعتبار أن الإرهاب يعني في المفهوم الدولي قتل المدنيين عمدًا من أجل تحقيق أهداف سياسية. بل إن إسرائيل، بحسب التعريف الإسرائيلي نفسه، تعتبر صانعة الإرهاب الأولى بامتياز. يقول رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بنيامين نتنياهو: إن الإرهاب هو"قتل المدنيين وتشويههم عمدًا بقصد إثارة الرعب"، وبذلك تكون الدولة الصهيونية دولة إرهاب فريدة لأنها منذ ميلاد مشروعها قامت على أساس تدمير المجتمع الفلسطيني، من خلال ممارسة العنف ضد المدنيين، وكان المدنيون محور جرائمها من القتل إلى النفي إلى الاعتقال. لكن (العربية) دأبت على تسمية غارات إسرائيل الوحشية على الضفة الغربية وقطاع غزة بأنها"عمليات"، وأن الجيش الإسرائيلي يمارس هناك"عملياته العسكرية".
)العربية) وشقيقتها الورقية (الشرق الأوسط) تسهمان في عملية العدوان علينا والإساءة إلينا سعيًا لإضعاف روحنا المعنوية، ونشر فكر الهزيمة والإحباط في صفوفنا. انظر مثلًا وصفهما أسر المقاومين الفلسطينيين واللبنانيين جنودًا إسرائيليين (بالاختطاف) ، بينما تصفان أعمال إسرائيل المماثلة (بالاعتقال) . لقد كان اختطاف أحمد سعدات من سجنه في أريحا (اعتقالًا) في رأي (العربية) بينما كان بالمعايير الموضوعية (اختطافًا) ، حيث تم بالإغارة على أرض محتلة، في تحد للسلطة الشرعية في تلك الأرض، وانتهاكًا للاتفاقات الموقعة معها بضمانات دولية.
أما أسر المقاومة الفلسطينية الجندي الإسرائيلي جلعاد (أصبح اسمه مشهورًا، بينما أسرانا ليس لهم أسماء) فقد سمته (العربية) اختطافًا. وكذلك وصفت أسر حزب الله الجنديين الإسرائيليين. وسمت القناة اختطاف الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني (اعتقالًا) بينما هو بالمعايير الموضوعية اختطاف. لماذا تنهج (العربية) هذا النهج؟ وما الفرق بين (الاعتقال) و (الاختطاف) ؟ أليست العبارتان تدلان على الشيء نفسه، أو (محصلة بعضها) كما يقول المصريون؟ ليس كذلك.
الاعتقال سلوك أمني تقوم به دول ذات سيادة لحماية مصالحها، بينما الاختطاف سلوك إرهابي إجرامي لا تقوم به سوى العصابات. وهكذا يريد مروجو هذه التوصيفات أن يقولوا لنا إن إسرائيل دولة، وإن مقاوميها ليسوا سوى جماعات فوضوية غير منضبطة وغير قانونية وغير أخلاقية. ما يؤكد ذلك هو عبارة (الوضع الأمني في فلسطين) التي تظهر على شاشة العربية أثناء تناولها للاعتداءات الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة. توحي العبارة أن ما يحدث في فلسطين ليس عدوانًا أجنبيًا على وطن وشعب، بل هو مشكلة أمنية محلية لا علاقة لها بالاحتلال. إننا لا نسمع ولا نرى في (العربية) أي إشارة (لجيش الاحتلال الإسرائيلي) ، وتصدم القناة مشاعرنا بعبارة (الجيش الإسرائيلي) .. كده.. حاف.
أما وصف القتلى الفلسطينيين المظلومين بالشهداء، فهو غير وارد ألبتة في قاموس (العربية) وشقيقتها (الشرق الأوسط) ، وكلتاهما تصف العمليات الاستشهادية الفلسطينية (بالانتحارية) ، وربما نصحو يومًا على سماع عبارة (الشهداء الإسرائيليين) من أفواه مذيعات العربية، القناة"الأقرب إلى الحقيقة"!
عندما نطق بوش بتعبير (الإسلاميين الفاشيين) استجابت أوتار عبد الرحمن الراشد الذي يحسن التلقي عن أستاذه وملهمه، ويحسن تفسير كلامه وروايته وإعادة إنتاجه. وحدنا الفاشيون في نظر بوش وأولمرت.. وصاحب قناة (العربية) . وحدنا الإرهابيون في نظرهم كما كتب الراشد في (الشرق الأوسط) يوما في مقال عنوانه:"الحقيقة المؤلمة أن كل الإرهابيين مسلمون" (4 أيلول 2004) . وقتها كان شارون يسرف في قتل الأطفال والنساء في الأرض المحتلة، ويهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها من رفح إلى جنين، ويجتث أشجار الزيتون بالآلاف في إطار حملة إرهابية تعجز الكلمات عن وصف قذارتها.