قال الأعرابي: ومن نصب الجبال ؟ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الله ) .
قال الأعرابي: أسألك بالذي رفع السماء ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال آلله أرسلك إلينا رسولًا ؟ فاحمر وجهه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وتربع ، وقال: ( اللهم نعم ) .
قال الأعرابي: أسألك بمن رفع السماء ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال ، آلله أمرك بأن تأمرنا بخمس صلوات في اليوم والليلة . قال: ( اللهم نعم ) .
وأخذ يسأله ، حتى انتهى من أركان الإسلام ، ثم قال في الأخير: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، والله لا أزيد على ما سمعت ولا أنقص ، أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر .. ثم ولى !
فالتفت عليه الصلاة والسلام إلى أصحابه يتبسم ويقول: ( من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) (1) .
* عمير بن الحمام رضي الله عنه ،خرج مجاهدًا في سبيل الله ، وترك أهله، وماله وأولاده وكل ما يملك .
فسمع الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وهو يقول في المعركة: ( يأهل بدر ما بينكم وبين الجنة إلا أن يقتلكم هؤلاء ) .
فيقول عمير بن الحمام: يا رسول الله ، ما بيننا وبين الجنة إلا أن يقتلنا هؤلاء ؟
قال (صلى الله عليه وسلم ) : ( إي والذي نفسي بيده ) .
فأخذ تمرات كانت بيده ، وألقاها ، وقال: والله ، إنها لحياة طويلة ، وإذا بقيت كي آكل هذه التمرات ! ثم كسر غمد سيفه على ركبته ، بالسيف مسلولًا وهو يقول: اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى (1) .
من ذا الذي السيوف ليرفع أسمك فوق هامات النجوم منارا
كنا جبالًا في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا
بمعابد الإفرنج كان أذننا قبل الكتائب يفتح الأمصارا
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها سجداتنا والأرض تقذف نارا
وكأن ظل السيف ظل حديقة خضراء تنبت حولنا الأزهارا
أرواحنا يا رب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنمًا وجوارا
* وقف عقبة بن نافع بفرسه على المحيط الأطلنطي ، قال: والله الذي لا إله إلا هو ، لو أعلم أن وراءك ، يا بحر ، أرضًا لخضتك حتى أصل إليها ، لأرفع لا إله إلا الله محمد رسول الله .
* سليمان بن مهران ، الأعمش ، لما حضرته الوفاة ، بكى أطفاله قال: أبكوا أو لا تبكوا ، والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الجماعة ستين سنة ، فبيض الله وجهه ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه) (آل عمران: من الآية106) .
ألا لا أحب السير إلا مصعدا ولا البرق إلا أن يكون يمانيا
وهذا سعد بن المسيب ، حضرته الوفاة ، فبكت ابنته ، قال: يا بنتي لا تبكي ، فو الله ما أذن المؤذن من أربعين سنة إلا وأنا في مسجده ، عليه الصلاة والسلام .
* رفع عمار بن ثابت بن الزبير يديه بعد صلاة الفجر ، وقال: يا رب أسألك الميتة الحسنة ، فقال أبناؤه: ما هي الميتة الحسنة ؟ قال: أن يتوفاني ربي وأنا ساجد .
فحضرته سكرات الموت ، وقد صدق الله ، فصدقه ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69) ، فقبضت روحه ، وهو في السجدة الأخيرة في صلاة المغرب !
* يقول الذهبي: أن عبد الملك بن مروان لما حضرته الوفاة قال: أنزلوني من على سريري ، فأنزلوه ، فسمع بجانب القصر غسالًا يتغنى .
فقال: يا ليتني كنت غسالًا ! يا ليتني ما توليت الخلافة !
قال ابن المسيب لما سمع ذلك: الحمد لله الذي جعلهم يفرون إلينا وقت الموت ، ولا نفر إليهم .
* قالوا أن بعض الصالحين كان نجارًا ، فإذا سمع الصلاة وكان رافعًا المطرقة ألقاها قبل أن ينولها وقام إلى الصلاة .
وصح عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) إذا سمع الأذان قام كأنا لا نعرفه ولا يعرفنا .
وقال وهو في سكرات الموت ( الصلاة الصَلاة ) (2) وقال عمر بن الخطاب ، ( لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ) (3) .
وإذا كان مهتمًا أو مغتمًا يقول: ( أرحنا بالصلاة يا بلال ) (4) .
وقل لبلال العزم من قلب صادق أرحنا بها إن كنت حقًا مصليًا
توضأ بماء التوبة اليوم مخلصا ً به تلقى أبواب الجنان الثمانيا
* شاب من الجزائر ، البلد المسلم ، أصيب في حادث تصادم ، فأغمى عليه أربعة أيام ، فظل يكرر الفاتحة حتى مات .
مات عليها ؛ لأنه عاش عليها .
( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) (إبراهيم:27) .
* ذكر أهل العلم أن الإمام أحمد كان يصلي غير الفرائض ثلاثمائة ركعة فمن مثله منا ؟ اللهم لا تؤخذنا بتقصيرنا .
* الخشوع في الصلاة ، هو: أن تدخل الصلاة ، وأنت متيقن بأنه لا أعظم ولا أجل من الله ، وأن ترسل أشواقك إلى الحي القيوم ، وأن تصلي وكأنك ترى الحي القيوم ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
* قالوا لأحد الصالحين: هل تتذكر أحدًا وأنت في صلاتك ؟ قال: والله لو اختلفت الأسنة وراء ظهري ، ما تذكرت إلا الله .