فهرس الكتاب

الصفحة 8918 من 27345

المرضى والنصر على الأعداء، ويذبحون لهم وينذرون لهم، فلما أنكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده استغربوا ذلك وأنكروه، وقالوا: (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب) . فلم يزل صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الله وينذرهم من الشرك ويشرح لهم حقيقة ما يدعو إليه حتى هدى الله منهم من هدى ثم دخلوا بعد ذلك في دين الله أفواجا فظهر دين الله على سائر الأديان بعد دعوة متواصلة وجهاد طويل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم والتابعين لهم بإحسان. ثم تغيرت الأحوال وغلب الجهل على أكثر الخلق حتى عاد الأكثرون إلى دين الجاهلية، بالغلو في الأنبياء والأولياء ودعائهم والاستغاثة بهم وغير ذلك من أنواع الشرك، ولم يعرفوا معنى لا إله إلا الله كما عرف معناها كفار العرب فالله المستعان.

ولم يزل هذا الشرك يتفشى في الناس إلى عصرنا هذا بسبب غلبة الجهل وبعد العهد بعصر النبوة.

وشبهة هؤلاء المتأخرين هي شبهة الأولين وهي قولهم: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) . (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) .

وقد أبطل الله هذه الشبهة وبين أن من عبد غيره كائنا من كان فقد أشرك به وكفر، كما قال تعالى: (ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) . فرد الله عليهم سبحانهبقوله: (قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون) .

فبين سبحانه في هذه الآيات أن عبادة غيره من الأنبياء والأولياء أو غيرهم هي الشرك الأكبر وإن سماها فاعلوها بغير ذلك وقال تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربنا إلى الله زلفى) . فرد الله عليهم سبحانه بقوله: (إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) .

فأبان بذلك سبحانه أن عبادتهم غيره بالدعاء والخوف والرجاء ونحو ذلك كفر به سبحانه، وأكذبهم في قولهم أن آلهتهم تقربهم إليه زلفى.

ومن العقائد الكفرية المضادة للعقيدة الصحيحة والمخالفة لما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام ما يعتقده الملاحدة في هذا العصر من أتباع ماركس ولينين وغيرهما من دعاة الإلحاد والكفر سواء سموا ذلك اشتراكية أو شيوعية أو بعثية أو غير ذلك من الأسماء فإن من أصول هؤلاء الملاحدة أنه لا إله والحياة مادة، ومن أصولهم إنكار المعاد وإنكار الجنة والنار والكفر بالأديان كلها. ومن نظر في كتبهم ودرس ما هم عليه علم ذلك يقينا، ولا ريب أن هذه العقيدة مضادة لجميع الأديان السماوية ومفضية بأهلها إلى أسوأ العواقب في الدنيا والآخرة.

ومن العقائد المضادة للحق ما يعتقده بعض الباطنية وبعض المتصوفة من أن بعض من يسمونهم بالأولياء يشاركون الله في التدبير ويتصرفون في شئون العالم ويسممونهم بالأقطاب والأوتاد والأغواث وغير ذلك من الأسماء التي اخترعوها لآلهتهم وهذا من أقبح الشرك في الربوبية وهو شر من شرك جاهلية العرب، لأن كفار العرب لم يشركوا في الربوبية وإنما أشركوا في العبادة، وكان شركهم في حال الرخاء، أما في حال الشدة فيخلصون لله العبادة كما قال الله سبحانه: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) . أما الربوبية فكانوا معترفين بها لله وحده كما قال سبحانه: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) . وقال تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) . والآيات في هذا المعنى كثيرة.

.أما المشركون المتأخرون فزادوا على الأولين من جهتين: إحداهما: شرك بعضهم في الربوبية.

والثانية: شركهم في الرخاء والشدة كما يعلم ذلك من خالطهم وسبر أحوالهم ورأى ما يفعلون عند قبر الحسين والبدوي وغيرهما في مصر،. وعند قبر العيدروس في عدن، والهادي في اليمن وابن عربي في الشام، والشيخ عبد القادر الجيلاني في العراق، وغيرها من القبور المشهورة التي غلت فيها العامة وصرفوا لها الكثير من حق الله عز وجل، وقل من ينكر عليهم ذلك ويبين لهم حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، ومن قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون!

ونسأله سبحانه أن يردهم إلى رشدهم وأن يكثر بينهم دعاة الهدى، وأن يوفق قادة المسلمين وعلماءهم لمحاربة هذا الشرك.

ومن العقائد المضادة للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله عز وجل وتعطيله سبحانه من صفات الكمال ووصفه عز وجل بصفة المعدومات والجمادات والمستحيلات تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت