وقوله:"ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين""وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله""وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون""يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل""واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته".
وقوله:"إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون""وهذا كتاب أنزلناه مبارك""لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله""وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون""قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين""ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين".
وقوله:"وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة""على الأرائك ينظرون""للذين أحسنوا الحسنى وزيادة""لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد".
وهذا الباب في كتاب الله تعالى كثير . من تدبر القرآن طالبًا للهدى منه ، تبين له طريق الحق .
فصل
ثم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه .
وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول ، وجب الإيمان بها كذلك .
فمن ذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألنى فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟"متفق عليه .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم براحلته"الحديث متفق عليه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة"متفق عليه .
وقوله:"عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ، ينظر إليكم أذلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فراجكم قريب"حديث حسن .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله"وفي رواية:"عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط"متفق عليه .
وقوله:"يقول تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار"متفق عليه . وقوله:"ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان".
وقوله في رقية المريض:"ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك ، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء ، اجعل رحمتك في الأرض ، اغفر لنا حوبنا وخطايانا ، أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ"حديث حسن رواه أبو داود وغيره . وقوله:"والعرش فوق الماء والله فوق العرش ، وهو يعلم ما أنتم عليه"حديث حسن رواه أبو داود وغيره .
وقوله للجارية:"أين الله ؟ قالت في السماء ، قال من أنا ؟ قالت أنت رسول الله ، قال اعتقها فإنها مؤمنة"رواه مسلم .
وقوله:"أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت"حديث حسن ، وقوله:"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه ، فإن الله قبل وجهه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه"متفق عليه .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم رب السموات السبع والأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شئ ، فالق الحب والنوى ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، أنت الأول فليس قبلك شئ ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ ، وأنت الباطن فليس دونك شئ ، اقض عني الدين وأغنني من الفقر"رواية مسلم .
قوله: اللهم رب السموات ... الخ تضمن الحديث إثبات أسمائه .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر:"أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا . إنما تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"متفق عليه .
"إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على الصلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها افعلوا"متفق عليه .
إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه بما يخبر به
إيمان الفرقة الناجية
فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون ما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل هم الوسط في فرق الأمة ، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم .
فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة .
وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدوية وغيرهم .
وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم .