فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أتذكر هذه القصّة ، ونحوها من قصص علمائنا الذين نشأوا في طاعة الله بالعبادة وطلب العلم ، و ابيضّت لحاهم في ذلك غير محرِّفين ولا منْحرفين ولا مغَيِّرين .. وأتذاكرها أحيانًا مع الزملاء الذين أشرت إليهم ، فلا ينتهي عجبُنا من الشيخ ، ومعرفته بدقائق من الواقع العالمي ، لا يعرفها كثيرون من أصحاب الشأن ، وقد سألت عددا من الأكاديميين العسكريين عن علاقة ضياء الحق بكنعان إيفرين من الناحية التاريخية ، فقال لي بعضهم: كان الضبّاط الباكستانيون يَتَخَرَّجون في الكليات العسكرية التركية ! .. ولكن ضياء الحق سبق هذه المرحلة ، وأمَّا هل في هذا جواب يُفسِّر الواقعة ، أو أنَّ جوابها في غيره ؟! فالله تعالى أعلم ..
كما لا ينتهي عجبُنا من نابتة لا تعرف قدر علمائنا الكبار ، وتظنّ أنَّهم لا يدركون من أمر الواقع إلا دون ما هم يدركون .. ولا ينتهي عجبنا كذلك من فئة تظنّ أنَّ علماء الأمة لا حقَّ لهم في الاهتمام بأمر المسلمين ، فما شأن أهل الآخرة بأهل الدنيا ، وكأنَّ علماءنا لم يبطلوا العلمانية من جذورها ، ويُفنَّدوا مقالات دعاتها من أساسها ..
ثم عجبنا ممن يزعمون الثقافة ويتزعمونها - رغمًا عنها - ثم هم يحاولون التنقّص من كبار العلماء مباشرة أو من خلال النيل من المؤسسات الشرعية التي ولاَّهم عليها ولاة أمرنا - وفقهم الله لما يرضيه - وكأنَّهم أوصياء حتى على الشريعة التي لم يتخصصوا فيها ! فتجدهم ينقدون الفتاوى ، ويسيؤون فهم النصوص ، بل إنَّهم لا يحسنون قراءة بيانات أهل العلم في الأمور العامة التي يرون وجوب بيانها للنّاس ، نصحًا للأمَّة ، وحذرًا من كتم العلم ، ودرءًا لما يُتَوَقَّع من الفتن .
وترد على خاطري خواطر من المشهد الإعلامي - الذي يفتقد الشرعية النظامية بمخالفة كثير من مواد السياسة الإعلامية - حول هذا المعنى ، منها: هل هذا التحصيل العلمي ، والفقه الشرعي ، والوعي الدعوي ، ووقار المشيخة ، وتجربة السنين ، هل هذا كلّه هو الألم الذي يستنطق الأعداء بالخوف والتخوف والتنادي لحصار الخير الذي بلغ الآفاق ؟ وهل جيل الصحوة الذي ينقاد للعلماء - امتثالًا لأمر الله عز وجل - أشدّ رهبة في صدورهم من الله ؟ وهل هؤلاء قوم يفقهون ! لنجد أي سندٍ لما يتقوّلون ؟ ..
وأنا في خضم هذه الأفكار .. أتذكر بعض آي الكتاب ، فأجدني أردَّد قول الله عز وجل: {لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ } (الحشر 13) .