-الفقيه منذر بن سعيد في الأندلس أيام عبد الرحمن الناصر الذي أنشأ مدينة الزهراء وأنفق عليها الأموال الطائلة حتى أنه أتخذ للصرح الممرد قبة من ذهب وفضة فما كان من الفقيه منذر الا أن وقف وبحضور الناصر مؤنبا له قائلا ماكنت أظن أن الشيطان أخزاه الله يبلغ بك هذا المبلغ , ولا أن تمكنه من قيادك هذا التمكين , مع ما آتاك الله وفضلك على العالمين , حتى أنزلك منازل الكافرين , فاقشعر الناصر لهذا القول وقال له انظر ماتقول فرد عليه منذر ألم تقرأ قول الله تعالى: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون , فوجم الناصر ودموعه تجري ثم قام شاكرا للفقيه منذر وأمر بنقض القبة , انه موقف لرد انحراف الناصر في استخدام المال العام وبذلك كان الفقيه وكيلا عن أموال الشعب وليس رجل دين يبتز أموال الشعب .
-لما ثار بعض سكان لبنان على عاملها علي بن عبد الله بن عباس فقام بتفريقهم وأجلاهم عن ديارهم ولما علم امام الشام وعالمها الامام الأوزاعي بذلك كتب الى والي لبنان يذكره بالنصوص التي تدعوا للعدل والانصاف بحق الآخرين فما كان من الوالي الا أن أعادهم الى قراهم وبيوتهم , فهل كان الفقهاء رجال دين يساعدون على الظلم والاضطهاد .
ان بطون الكتب تحدثنا عن مواقف ستبقى درة في جبين التاريخ في مواقف الفقهاء والعلماء .
فلمصلحة من يتم الترويج لهذه الدعوة في بيئة تختلف عن البيئة التي نشأت فيها , ان حال هؤلاء كمن يمارس الاضطهاد تجاه أفكاره نفسها لأنهم يريدون استنبات شجرة غريبة في بيئة غريبة غير بيئتها .
ان حال هؤلاء حال رجل نظر فابصر ففكر ثم دبر فتوصل الى فكرة عبقرية كما يزعم فخرج علينا بنظرية كما يزعم قائلا لنا نريد أن نخرج السمك من الماء من أجل أن تعيش في البر وتقطع علاقتها الوجودية مع الماء , ثم عمل مابوسعه من أجل أن يتأقلم السمك مع المحيط الجديد فسخر لذلك كل الامكانيات والوسائل لنجاح تجربته ولكن من حوله نصحوه وقدموا له البراهين أن تجربته فاشلة وأنه يمارس جريمة بحق السمك لكنه لم يسمع لهم بل شكك بكل نصائحهم واثار حولها الشبهات وبعد فترة أكتشف فشل تجربته , وبدل أن يعترف بجريمته بحق هذا الكائن وفشله الذريع بدا يكيل التهم للبيئة المحيطة .
ان من يريد استنبات شجرة العلمانية لايسمعون نصحا ولا يقبلون رأيا ويصرون على مناطحة الصخور فهل هؤلاء مستعدين بعد تجاربهم الفاشلة أن يغيروا فكرهم ومنهجهم وبذلك يكونون مخلصين لشعوبهم وأمتهم وهذا افضل مايمكن أن يفعلوه .
على هؤلاء أن يدركوا أن المسلمين مهما أعتراهم الضعف والتراجع وتقليد الغالب لكنهم رغم كل ذلك حددوا مكانهم ومرجعيتهم وهذا الأمر قد حسم لصالح الاسلام فلماذا يصر هؤلاء على مواقفهم وكل يوم يفاجئون بفشل جديد يلاحقهم .
وبما أن السمك لايعيش الا في الماء وكذلك الاسلام هو المرجعية التي لانعيش بدونها , وهذا لايمنع من الاعتراف بخلل وقع هنا أو هناك في بعض التجارب سواء في الماضي أو الحاضر وهذا يدعونا الى دراسة هذه التجارب بموضوعية فنصوب ماوقع من أخطاء وانحرافات وننمي ماتحقق من نجاحات ونطور مايحتاج الى تطوير في ضوء المقاصد العامة للشريعة الاسلامية حتى نضمن تجربة ناجحة تستفيد منها البشرية